تقرير أمريكي: التعامل مع الحوثيين ضروري لأي مقاربة جديدة تجاه إيران
أكد تقرير أمريكي حديث أن أي مقاربة أمريكية مستقبلية تجاه إيران، سواء عبر المسار الدبلوماسي أو الخيار العسكري، يجب أن تضع مليشيا الحوثي كعنصر محوري ضمن التحدي الإيراني، محذراً من أن إغفال نفوذ طهران عبر وكلائها سيؤدي إلى تكرار الإخفاقات الاستراتيجية السابقة.
وأوضح التقرير، الذي نشره موقع "Breaking Defense"، أن تركيز واشنطن في السنوات الماضية انصب بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني، بينما تم التعامل مع الوكلاء الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن، كملف ثانوي. ومع ذلك، لا تزال إيران تحتفظ بأدوات ضغط فعالة خارج حدودها، أبرزها القدرات العسكرية المتنامية للجماعة المدعومة منها.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين تجاوزوا دورهم كفصيل محلي ليصبحوا فاعلاً قادراً على التأثير في الأمن الإقليمي والدولي. فمنذ 7 أكتوبر 2023، فتح الحوثيون جبهة جديدة انطلاقاً من اليمن، مطلقين مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى شن مئات الهجمات على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، مما أحدث اضطرابات واسعة في الملاحة الدولية.
ووفقاً لبيانات التقرير، أسفرت هذه الهجمات عن ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين، واضطرت السفن إلى تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي انعكس سلباً على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار السلع، بما في ذلك السوق الأمريكية.
وبيّن التقرير أن القدرات العسكرية للحوثيين تعتمد على منظومة إنتاج تمزج بين التجميع المحلي والدعم التقني الإيراني، حيث يتم تصنيع وتجميع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة داخل منشآت محصنة، بينما توفر إيران المكونات الحيوية مثل أنظمة الدفع والتوجيه والإلكترونيات المتقدمة. وأكد التقرير أن استمرار تدفق هذه الإمدادات يمنح الحوثيين القدرة على إعادة بناء ترسانتهم بعد أي ضربات عسكرية، مما يُبقي طهران قادرة على ممارسة الضغط عبر أدوات غير مباشرة خارج حدودها.
وتناول التقرير العمليات الأمريكية الأخيرة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن عملية "حارس الازدهار" ركزت على حماية الملاحة واعتراض الهجمات دون تفكيك البنية العسكرية للحوثيين. كما أن توسيع نطاق عملية "الفارس الصعب" بين مارس ومايو 2024 لضرب مواقع الإطلاق ومخازن الأسلحة، أسهم في وقف الهجمات على السفن الحربية الأمريكية، لكنها، بحسب التقرير، لم تُضعف قدرات الجماعة بشكل حاسم، ولم تردعهم عن مواصلة تهديد إسرائيل والملاحة الدولية.
وخلص التقرير إلى أن سياسة الردع والمفاوضات المحدودة لم تحقق نتائج ملموسة، داعياً الإدارة الأمريكية إلى اعتبار الحوثيين جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الموجهة لإيران، والعمل على قطع سلاسل الإمداد الإيرانية بشكل كامل لمنع استخدام الجماعة كأداة ضغط دائمة. وأكد أن أي اتفاق أو تفاهم يترك قنوات الدعم قائمة، سواء بسبب الغموض أو ضعف التنفيذ، سيُبقي النفوذ الإيراني الإقليمي دون تغيير، ويقوض الاستقرار الإقليمي ومصداقية الالتزامات الأمنية الأمريكية.