رئيس حكومة لبنان يدعو لإلغاء التمثيل الطائفي في الوظائف العامة استناداً للدستور

رئيس حكومة لبنان يدعو لإلغاء التمثيل الطائفي في الوظائف العامة استناداً للدستور
مشاركة الخبر:

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي (ملاحظة: النص الأصلي ذكر "نواف سلام"، سيتم الالتزام به وفقاً للمصدر) أن الدستور اللبناني، وتحديداً المادة 95، ينص على إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف العامة، واعتماد مبدأ الاختصاص والكفاءة كأساس للتعيين.

أوضح سلام، خلال كلمته في مؤتمر "المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل"، أن هذا المبدأ الدستوري استُثني منه استثناء وحيد يتمثل في وظائف الفئة الأولى التي تُخصص مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص وظيفة لطائفة معينة. إلا أن التطبيق العملي تجاوز هذا الإطار ليشمل التوزيع الطائفي مختلف فئات الإدارة وصولاً إلى أدنى الرتب، فضلاً عن تخصيص مواقع في السلك الدبلوماسي والقضاء والأجهزة الأمنية لطوائف محددة.

وشدد رئيس الوزراء على أن مبدأ المساواة بين اللبنانيين، المنصوص عليه في المادة السابعة من الدستور، يمثل حجر الزاوية لبناء دولة عادلة وقوية، حيث يتساوى جميع المواطنين في الحقوق والواجبات بناءً على صفتهم المشتركة كمواطنين. وأشار إلى أن هذا المبدأ يطبق بشكل واسع في القانونين الجزائي والمدني، لكنه يواجه تباينات واضحة في مسائل الأحوال الشخصية، حيث يخضع كل مواطن لنظام قانوني يتبع طائفته.

ولفت سلام إلى أن الخلل يظهر بوضوح أكبر في ممارسة الحقوق السياسية، حيث تخضع المناصب السياسية والإدارية الرئيسية عملياً لنظام توزيع طائفي يتعارض مع روح المادة السابعة، مما يحصر المناصب العليا بالطوائف الكبرى ويقيد مشاركة الطوائف الأقل عدداً. واعتبر أن هذا الواقع يحول المواطنين المتساوين نظرياً إلى أعضاء في طوائف ذات حقوق سياسية متفاوتة، وهو ما يتناقض جذرياً مع مفهوم المواطنة الجامعة.

كما استشهد سلام بالمادة 12 من الدستور التي تكفل حق تولي الوظائف العامة على أساس الاستحقاق والجدارة دون ميزة لأحد، مؤكداً أن هذا المبدأ تعرض للتشويه بسبب الاعتبارات الطائفية والمحسوبية. وأشار إلى أن نظام المحاصصة، رغم تقديمه كوسيلة لتنظيم التعايش، أدى عملياً إلى تراتبية في الحقوق أضرت بفعالية الإدارة ومصلحة الدولة والمواطنين.

وفي ختام كلمته، طرح رئيس الوزراء فكرة الانتقال إلى نظام "المجلسين" المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور، بحيث يُحصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ، ويُحرَّر مجلس النواب من القيد الطائفي لتعزيز المشاركة الوطنية القائمة على المواطنة المتساوية، داعياً إلى الاستجابة لتطلعات الشباب نحو مشاركة كاملة مبنية على الكفاءة والجدارة.