الكشف تنسيق عملياتي جديد بين الحوثيين والتنظيمات الارهابية باليمن.. ايران تبدأ التحرك ارهابيا في المنطقة لمواجهة امريكا
أفادت مصادر أمنية يمنية عن رصد تحركات مكثفة لعناصر التنظيمات الارهابية في اليمن المتمثلة بـ "الحوثيين وتنظيم القاعدة وجماعة الاخوان"، تمتد من سواحل محافظة أبين على البحر العربي باتجاه شرق أفريقيا، في اطار تنسيق عملياتي متصاعد لتكل التنظيمات تهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة؟
وقال مدير أمن محافظة أبين العميد علي الكازمي في تصريح لقناة "العربية الحدث" الاربعاء رصده محرر "المنتصف"، ان المحافظة تشهد عمليات مكثفة للحوثيين وعناصر التنظيمات الارهابية المتحالفة معهم "القاعدة والاخوان وداعش"، تم رصدها في سواحل أبين ومناطق محاذية لمحافظتي البيضاء وشبوة.
واشار الى محاولات تلك التنظيمات المتخادمة تنفيذ عمليات تهريب اسلحة ومخدرات وعناصر ارهابية، بين سواحل شرق افريقيا خاصة الصومال، والمناطق اليمنية المطلة على سواحل البحر العربي، بعيدا عن البحر الأحمر الذي بات تحت المراقبة الدولية والاقليمية المركزة، لافتا الى وجود مناطق تمركز لتلك الجماعات في أبين تحاول من خلالها تنفيذ عملياتها الارهابية.
واكد المسؤول الأمني اليمني، تمكن القوات الامنية في أبين من ضبط شبكة تهريب مخدرات دولية كانت تنشط في المنطقة تديرها عناصر ارهابية تنتمي للحوثيين والقاعدة والاخوان، وتديرها عناصر من الحرس الثوري الايراني، لافتا الى ان أبين من أكثر المحافظات اليمنية تضررا، ودفعت وما زالت ثمنا كبيرا بسبب تلك التحالفات الارهابية.
واضاف الكازمي في تصريحاته، أن لديهم أدلة كثيرة على تصاعد وتنامي التخادم بين الحوثيين والتنظيمات الارهابية، المهددة لأمن واستقرار المناطق المحررة في اليمن، وأمن المنطقة وخطوط الملاحة في خليج عدن، مشيرا الى انه تم تقديم تلك الادلة للسلطات الرسمية اليمنية وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لاتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة تلك التنظيمات المتحالفة.
تنسيق ارهابي متصاعد
وكان تقرير حديث صادر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، عن تصاعد غير مسبوق في مستوى التنسيق بين عصابة الحوثي الايرانية، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، مؤكداً انتقال العلاقة بين الطرفين من حدود تقاطع المصالح الظرفية إلى مستوى "الشراكة العملياتية" التي تشمل التمويل والتخطيط المشترك وعقد اجتماعات خارجية ضمن شبكة إقليمية تمتد عبر خليج عدن، الى شرق افريقيا.
واشار التقرير الذي أعده فريق الدعم التحليلي المعني برصد أنشطة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" في نسخته الـ 37، المقدم إلى مجلس الأمن، الى ان المشهد الأمني في اليمن يزداد تعقيداً، في ظل تشكل خريطة تحالفات جهادية – ارهابية، تجمعها مصالح مشتركة في اليمن والمنطقة.
وبحسب التقرير، عزز تنظيم القاعدة "علاقته العملية السرية مع الحوثيين بناءً على المصالح التكتيكية المشتركة". وأشار إلى أن عصابة الحوثي أجرت في يونيو 2025 اتصالاً مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقدمت مدفوعات تقدر بنحو 65 ألف دولار كمكافأة على تنفيذ احدى الهجمات الارهابية.
كما وثق التقرير وجود عناصر حوثية في محافظة أبين جنوب البلاد خلال أغسطس 2025، حيث شاركوا في تخطيط عملياتي مشترك مع عناصر التنظيم، في خطوة تعكس انتقال العلاقة من مستوى غير مباشر إلى تنسيق ميداني فعلي.
أهداف ايران بين الحالف الجديد
واشار التقرير الى الاجتماع الذي عُقد في الصومال خلال أكتوبر 2025، بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية، بهدف تشكيل وحدة مشتركة، نتج عنه رفع مستوى التحالف والتنسيق بين تلك الاطراف الى تحالف " لوجستي – عملياتي " أوسع في منطقة خليج عدن، ما يعزز المخاوف من نشوء محور عابر للحدود يستفيد من هشاشة البيئة الأمنية في اليمن والقرن الأفريقي.
وحسب مراقبين فإن تلك التحالفات التي جرت في الاعوام الاخيرة بين ذراع ايران في اليمن "الحوثيين"، والتنظيمات الارهابية كالقاعدة والشباب الصومالية والاخوان وداعش" منح طهران محور جديد يمتد من اليمن الى القرن الافريقي، ما يحقق لها حرية التحرك في البحر العربي وخليج عدن، لتهديد أمن الملاحة الدولية، بعد انحسار نشاطها ضد الملاحة جزئيا في البحر الأحمر.
ويرى المراقبون، بأن الترابط بين ايران والتحالف الارهابي الجديد، يمنح طهران والتنظيمات المتشددة مرونة أكبر في التمويل والتحرك، ويهيئ الأرضية لتحويل اليمن إلى نقطة ارتكاز لتهديد إقليمي ودولي، خاصة في ظل مسارات تهريب نشطة وممرات بحرية استراتيجية، وقد تستخدمه ايران في للرد على أي هجوم امريكي – اسرائيلي محتمل ضدها.
يأتي ذلك فيما اعلنت عصابة الحوثي رسميا وقوفها الى جانب النظام الايراني في حال تعرض لهجوم امريكي في ظل التحركات العسكرية الامريكية المتزايدة التي تصب في هذا الاتجاه، الامر الذي يعزز من احتمال استخدام التنسيق الجديد بين الحوثيين والقاعدة والاخوان في تنفيذ تلك التصريحات.
بين ضفتي خليج عدن
وكان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، المح الى امكانية مساندته النظام الايران في حال تعرض لهجوم امريكي، مبررا ذلك عبر بيان صادر عنه ان ايران دولة اسلامية، الامر الذي يؤكد حجم التنسيق بين ذراع ايران الحوثية والتنظيم الآخذ بالازدياد" بعد تحسن سبل التمويل وزيادة الحرية العملياتية لعناصره الارهابية الذي تحصل عليها من طهران.
ووفقا لتقرير مجلس الأمن، فإن مجلس شورى التنظيم ناقش فعلا إمكانية شن عمليات خارجية وتشكيل خلية للعمليات البحرية، مع تدريب عناصره على استخدام قوارب غير مأهولة، فضلاً عن اهتمام بالمتفجرات السائلة، التي تحصل عليها من ايران عبر الحوثيين في اليمن، مشيرا الى تحول اليمن الى ممر آمن لعناصر التنظيم، ما يعزز الترابط بين بؤر التطرف في ضفتي خليج عدن.
استقرار وتخطيط
وكان تقرير مجلس الأمن الحديث، وصف زعيم التنظيم سعد بن عاطف العولقي بأنه "مخطط استراتيجي" يعتمد على توسيع التحالفات القبلية، مشيراً إلى توجيهاته لعناصر التنظيم بالمشاركة في الفعاليات القبلية وإقامة روابط مصاهرة مع عائلات نافذة، في مسعى لترسيخ الحضور المجتمعي وتعزيز الحماية المحلية.
كما لفت إلى أن القيادة العليا للتنظيم بقيت مستقرة نسبياً، ويتألف مجلس الشورى من إبراهيم القوصي (خبيب السوداني)، وإبراهيم البنا (أبو أيمن المصري)، وعبد الله المبارك. وأوضح أن القوصي لعب دوراً مزدوجاً في التأثير على الإعلام المركزي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب والتنظيم الأم، وكان مقرباً من سيف العدل، مع توجه متزايد لتعزيز استقلالية فرع اليمن عن القيادة المركزية في الخطاب الدعائي.
وقدر التقرير عدد عناصر التنظيم بين 2000 و3000 مقاتل، يتمركزون في مناطق نائية بمحافظات أبين وشبوة ومأرب وحضرموت. ورغم التوترات الداخلية وبعض الاغتيالات السرية، بقيت هذه الصراعات بعيدة نسبياً عن الرأي العام.
ويمتلك التنظيم وفقا لتقرير مجلس الامن، أسلحة متطورة شملت طائرات مسيرة مسلحة، ومتفجرات نوعية، وعبوات ناسفة بدائية الصنع، وكمائن، وبنادق قنص مزودة بتقنيات تصوير حراري.
وحذر التقرير من وجود عناصر ناطقة بالأردية داخل التنظيم، قد تتحول إلى مصدر تهديد متزايد في حال تدهورت البيئة الأمنية في اليمن والمنطقة.
ويشير مراقبون الى ان التحالفات الاخيرة بين الحوثيين والتنظيمات الارهابية، يعكس تحولا نوعياً في طبيعة العلاقة بين الجانبين، من خصومة أيديولوجية معلنة إلى تعاون براغماتي تحكمه حسابات تكتيكية، ويضع المجتمع الدولي وفي المقدمة الولايات المتحدة، أمام خيارات عدة في ظل احتمالات اتساع نطاق التهديد الايراني المتصاعد باستخدام اذرعه في المنطقة للرد على أي هجمات امريكية ضدها.
استعراض للقوة
الى ذلك، تواصل القوات الامريكية المنتشرة في المنطقة استعراضها للقوة، كرسائل تهديد للنظام الايراني واذرعه في المنطقة، حيث نشر حساب قيادة القوات المركزية الامريكية "سنتكوم" مشاهد ومعلومات حول عدد من الاسلحة التي دفعت فيها الى المنطقة.
وفي احدث تلك الاستعراضات التي رصدها "المنتصف"، صورا ومعلومات نشرت حول عمليات هبوط طائرات "إف/إيه-18 سوبر هورنت" من سرب المقاتلات الضاربة 14 على سطح حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN 72) في بحر العرب".
وحسب المعلومات فإن تلك الطائرات عند انطلاقها من حاملة الطائرات "تشبه المنجنيق" والتي يمكن لها الانتقال من حالة السكون التام إلى حالة التحليق في أقل من 3 ثوانٍ.
كما تم نشر معلومات حول عمليات الصيانة والفحوصات الوقائية التي يجريها جنود امريكيين على جهاز الهبوط لطائرة التزود بالوقود KC-135 ستراتوتانكر في قاعدة بالشرق الأوسط، والتي تقول المعلومات ان تلك الفحوصات الروتينية تساعد على اكتشاف المشكلات مبكراً والحفاظ على جاهزية أسطول التزود بالوقود للطيران.