فيما تستعد المليشيا للدفاع عن إيران.. مشاهد رمضانية مرعبة عن الحالة الإنسانية التي تعيشها مناطق الحوثيين
تشهد منصات التواصل الاجتماعي تدفقًا في المشاهد المصوّرة ومقاطع الفيديو التي تعكس الحالة الإنسانية التي يعيشها سكان مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإيرانية خلال الأيام الأولى من شهر رمضان الفضيل، فيما تواصل المليشيا الحوثية عمليات التحشيد والتحركات وفرض الجبايات استعدادًا للدفاع عن إيران.
وفي مفارقة مؤلمة تعكس مدى استخدام تلك المليشيا الإرهابية لمناطق سيطرتها في خدمة إيران ونظامها المنبوذ عالميًا، تبدو غير مكترثة بالأوضاع الإنسانية والمعيشية التي تعصف بسكان تلك المناطق، والتي تجاوزت كل مراحل المعاناة إلى مرحلة الانعدام التام لعوامل الحياة.
المشاهد المتداولة من قبل نشطاء وحقوقيين وصحفيين في مناطق الحوثيين، بشأن الحالة الإنسانية وتفاقم حدة الأزمة المعيشية والفاقة والفقر والجوع التي تعصف بحياة سكان صنعاء وغيرها من المدن الخاضعة لسيطرة المليشيا الإيرانية خلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، تنذر بوقوع كارثة إنسانية حقيقية، بعيدًا عن مجرد تسجيل أرقام تُسرد في تقارير إعلامية.
وتؤكد تلك المشاهد المتداولة، التي التُقطت من بعض الأسواق والشوارع في العاصمة المختطفة صنعاء، حجم الأوضاع المعيشية المتدهورة؛ فالأسواق خالية من المتسوقين لانعدام السيولة المالية، فيما لم تعد الأسر تتحدث عن أصناف الطعام الرمضاني، بل باتت تتحدث عن رغبتها في الحصول على ما يسد رمقها.
وعلى عكس ما كان عليه الحال أيام الدولة والنظام الذي تم تدميره على يد تحالف الإرهاب الإخواني – الحوثي، بداية من 2011 مرورًا بانقلاب 2014، وما تلا ذلك من حروب وأزمات ونهب وفساد وجرائم وانتهاكات واستدعاء أكثر من عدوان على اليمنيين، بات المواطنون في مناطق الحوثيين يحلمون بتوفير صنف رمضاني واحد على موائدهم، من الأصناف التي كانت تزخر بها موائدهم أيام النظام والاستقرار.
وأكدت المشاهد المتداولة من قبل مرتادي منصات التواصل حجم الكساد غير المسبوق الذي تعيشه الأسواق التجارية في صنعاء وباقي المدن الواقعة في مناطق سيطرة المليشيا الإرهابية، نتيجة العوز والفاقة اللذين أوصلا سكان تلك المناطق إلى فقدان القدرة الشرائية بالكامل، ما يعد مؤشرًا حديثًا على حجم الأزمة الاقتصادية الخانقة المتفاقمة منذ أكثر من عقد، في ظل فرض الجبايات ونهب الإيرادات والامتناع عن صرف المرتبات وتدهور الخدمات.
وفي الجانب الآخر، تواصل عصابة الحوثي الإيرانية عمليات تحشيدها وبرامج تعبئتها، وتنظيم الاجتماعات والندوات والمحاضرات الهادفة إلى فرض مزيد من الإتاوات المالية تحت مسميات مضللة يتم فيها المتاجرة بقضية فلسطين، فيما الحقيقة المعلنة من قبل زعيم تلك العصابة عبد الملك الحوثي هي الاستعداد للمشاركة في الدفاع عن إيران ومشروعها وأجندتها في المنطقة.
وتؤكد المعلومات المتداولة على وسائل إعلام المليشيا الإرهابية استغلالها حلول شهر رمضان لمضاعفة الجبايات لتعويض النقص الذي لحق ببعض مواردها جراء التصعيد الإقليمي الذي مارسته، وتحديدًا ضد الملاحة الدولية، ولمواجهة ما صرّح به زعيمها بشأن دعم إيران والاشتراك في أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ضد النظام الإيراني، حتى وإن كان ذلك على حساب حياة ودماء اليمنيين.
وكانت العصابة الإيرانية قد تسببت بالكثير من المعاناة وضاعفتها على اليمنيين نتيجة وقوفها إلى جانب إيران. وما الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، وفرض العقوبات على مصالح ومؤسسات يمنية تخضع لسيطرتها، وتقييد حركة الملاحة إلى الموانئ اليمنية، وتدمير المصانع ومحطات الكهرباء وغيرها من التداعيات، إلا دليل واضح على استخدام الحوثيين لليمنيين ومصالحهم وأرضهم وحياتهم لدعم مشاريع وأجندة إيران.
ومع اقتراب رمضان، أقدمت عصابة الحوثي على فرض المزيد من الجبايات والإتاوات على اليمنيين في مناطق سيطرتها، وخاصة على القطاع التجاري، دون الاكتراث بتبعات ذلك، عبر تشديد الخناق على النشاط التجاري، في ظل امتناعها عن صرف مرتبات الموظفين.
وخلال الفترة الأخيرة، فرضت تعسفات على كبرى الشركات التجارية، ما دفع العديد منها إلى مغادرة البلاد، كما عمدت إلى رفع الجمارك وفرض الضرائب الجائرة على جميع التجار الذين عبّروا عن رفضهم لتلك الإجراءات بتظاهرات احتجاجية نهاية العام الماضي، إلا أن الجماعة واصلت ممارسة سياسة إلحاق الضرر بمصدر رزق آلاف اليمنيين، لتظهر النتائج جليًا في حالة الكساد التي تشهدها حاليًا الأسواق في المدن الواقعة بمناطق سيطرتها.