عملية "يوم لو" الكندية: محاكاة احتلال نازي لإقناع المواطنين بشراء سندات الحرب
في خطوة دعائية غير مسبوقة خلال الحرب العالمية الثانية، نظمت السلطات الكندية في وينيبيغ عملية محاكاة لاحتلال نازي للمدينة بهدف حشد الدعم الشعبي لجهود الحرب، وتحديداً لبيع سندات النصر (Victory Bonds).
بدأت العملية في 18 فبراير 1942، بإطلاق صفارات الإنذار صباحاً، حيث تم تداول أنباء عن تقدم "الآلة الحربية الألمانية" جنوباً نحو وينيبيغ بعد سقوط مدن محيطة. انتشرت القوات الكندية، المدعومة بمتطوعين، على خطوط دفاعية على بعد خمسة كيلومترات من مركز المدينة، حيث دارت اشتباكات وهمية بالمدفعية ومضادات الطائرات، وأُغلقت الجسور لإبطاء التقدم المزعوم. بحلول الساعة التاسعة والنصف صباحاً، أُعلن استسلام وينيبيغ غير المشروط، وتحولت مقاطعة مانيتوبا، بما فيها مدن رئيسية أخرى، إلى "مقاطعة ألمانية" تحت إدارة "غاولايتر" مزيف هو إريك فون نيورمبورغ.
تجسد الاحتلال المزعوم بفرض إجراءات صارمة شملت تسيير دوريات مسلحة، وإلغاء السلطة المدنية، واستبدال العلم الكندي بعلم الصليب المعقوف على المعاقل التاريخية. صدرت إعلانات تحدد قوانين الاحتلال، بما في ذلك حظر التجمعات، وإلزام المنازل باستضافة الجنود، وفرض نظام حصص غذائية، مع التهديد بعقوبة الإعدام دون محاكمة لأي مقاومة. وشهدت المدينة حرقاً رمزياً للكتب التي تمجد الحرية والديمقراطية، وتحويل العملة المحلية إلى "الرايخ مارك" مؤقتاً، في محاولة لزرع شعور حقيقي بالصدمة وفقدان الكرامة المدنية.
على الرغم من شدة المشهد، لم تسجل العملية أي وفيات حقيقية؛ حيث كانت الانفجارات ناتجة عن طلقات صوتية، ونُقلت إصابات وهمية للتدريب الطبي. كان الهدف الأساسي من "يوم لو" (If Day)، كما عُرفت العملية، هو جعل المواطنين يختبرون، ولو ليوم واحد، هشاشة الحياة العادية والعواقب المترتبة على استسلام البلاد، وذلك لدفعهم لتمويل المجهود الحربي بفعالية أكبر مقارنة بالحملات الدعائية التقليدية السابقة.
مع حلول فترة ما بعد الظهر، بدأ التحول نحو العمل، حيث تم توجيه المواطنين إلى مكاتب بيع سندات النصر، وأُعلن عن "تحرير" أجزاء من مانيتوبا كلما تم شراء سندات. انتهت المحاكاة في الساعة 5:30 مساءً بمسيرات احتفالية رفعت لافتات تقول "يجب ألا يحدث هذا هنا". أسفرت العملية عن بيع سندات حرب بقيمة 3 ملايين دولار في ذلك اليوم وحده، مما ساهم في تجاوز مانيتوبا لهدفها المالي البالغ 45 مليون دولار في غضون 12 يوماً من "يوم لو". كما استخدم الجيش العملية كتدريب حضري واسع النطاق، وشوهدت صور الاحتلال من قبل ما يقدر بـ 40 مليون شخص حول العالم، مما حولها إلى نجاح دعائي دولي.