مليشيا الحوثي .. خطابات جوفاء وقمع ممنهج في وجه شعب يطالب بالخبز والحرية

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في مشهد يتكرر منذ سنوات، تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية اجترار خطاب طائفي سلالي تعبوي حاد، تعلو فيه نبرة الشعارات، وينخفض فيه سقف الاستجابة لوجع الناس.  

وبينما تتكدّس الكلمات على المنابر، يظل المواطن عالقًا في طابور الانتظار الطويل؛ انتظار راتب انقطع، وخدمة تهاوت، وقوت يومي بات رفاهية بعيدة المنال.  

لم يعد الشعب بحاجة إلى مزيد من المواعظ أو التبريرات السياسية، بل إلى إجراءات عملية تعيد للموظف حقه في راتب منتظم يكفل له الحد الأدنى من الكرامة. فالكلمات، مهما علت نبرتها، لا تدفع إيجار منزل، ولا توفر دواءً لمريض، ولا تعيد الطمأنينة إلى أسرة تنتظر منذ سنوات مستحقاتها المحتجزة.  

"الراتب هو الحياة".. ليست مجرد عبارة عابرة، بل صرخة تختصر وجع سنوات ثقيلة عاشها اليمنيون تحت وطأة الانقطاع والقهر. هكذا تحوّل الراتب، في وجدان موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، من استحقاق إداري إلى مسألة بقاء، ومن رقم في كشف الحساب إلى شريان يتدفق به الأمل في عروق البيوت المنهكة.  

منذ أن أوقفت مليشيا الحوثي الارهابية صرف الرواتب في مناطق سيطرتها، لم يعد السؤال عن تحسين الدخل أو زيادة العلاوات مطروحًا؛ بل صار السؤال أكثر بساطة وأشد قسوة: كيف تعيش أسرة بلا مورد؟ 

كيف يُشترى الدواء؟

 وكيف يُسدّ رمق الأطفال في بلدٍ تتآكل فيه القدرة الشرائية كما يتآكل الجدار القديم تحت ضربات الزمن؟  

وإلى جانب أزمة الرواتب، تتصاعد الأصوات المطالِبة مليشيا الحوثي الارهابية بالإفراج عن الودائع والأموال المحتجزة التي أفنى مواطنون أعمارهم في جمعها، قبل أن تُنهب أو تتحول إلى أرقام جامدة فقدت قيمتها بفعل العبث والإدارة غير المسؤولة.  

إن العبث بمدخرات الناس ليس مجرد خطأ إداري، بل جريمة أخلاقية واقتصادية تضرب الثقة في أي مؤسسات قائمة، وتدفع المجتمع نحو مزيد من الاحتقان.  

أما ملف الأسرى، فيمثل جرحًا إنسانيًا مفتوحًا منذ سنوات، مع وعود متكررة دون نتائج ملموسة، في ظل معاناة أسر تنتظر أبناءها بين أمل يتجدد وخيبة تتكرر. إن المماطلة في هذا الملف الحساس تكشف غياب الإرادة الحقيقية لمعالجة القضايا الإنسانية بعيدًا عن المساومات السياسية. فإطلاق سراح الأسرى يجب أن يكون أولوية مطلقة، لا ورقة تفاوض تُستخدم لإطالة أمد المعاناة.  

وفي سياق مقلق آخر، تتكرر مشاهد محاصرة مليشيا الحوثي الارهابية لمنازل المواطنين في مناطق سيطرتها، واستعراض القوة في أحياء سكنية، في انتهاك واضح لحرمة المساكن التي يكفلها الدستور وكل الأعراف.  

الوطن اليوم أحوج ما يكون إلى مشروع جامع يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة ومؤسساتها، ويضع كرامة المواطن وحقوقه في صدارة الأولويات. أما الاستمرار في نهج القمع، وتقديم الخطاب الأيديولوجي على لقمة العيش، فلن يقود إلا إلى مزيد من العزلة والسخط الشعبي. فالشعوب قد تصبر، لكن ذلك لن يطول، وستنفجر عاجلًا أم آجلًا في وجه المليشيا الحوثية، ولن تقبل أن تُدار حياتها بالشعارات الفارغة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.  

هكذا يبقى الواقع مثقلًا بأسئلة بلا إجابات: كيف يمكن للكلمات أن تُطعم جائعًا؟ وكيف للشعار أن يعيد راتبًا أو يرمّم خدمة؟ أسئلة تتردد في صدور الناس، بينما يستمر المشهد ذاته، كأن الزمن يدور في حلقةٍ لا تنكسر.