الطلاق وتأثيره على الأبناء: كيف يساعد الآباء أطفالهم على تجاوز الانفصال؟

الطلاق وتأثيره على الأبناء: كيف يساعد الآباء أطفالهم على تجاوز الانفصال؟
مشاركة الخبر:

أثار مسلسل "كان ياما كان" بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي تساؤلات حول التأثيرات السلبية للطلاق على الأبناء، خاصة بعدما ظهر تدهور كبير في مستوى الطالبة "فرح" (ريتال عبد العزيز) دراسياً ونفسياً عقب انفصال والديها. ورغم أن الطلاق يغير روتين الأطفال ويؤثر على صحتهم النفسية، يمكن للوالدين اتخاذ خطوات فاعلة لتقليل هذا الأثر ومساعدة أطفالهم خلال هذه المرحلة الانتقالية، وفقاً لتقارير متخصصة.

عندما يحدث الانفصال، يشعر الطفل بأن عالمه قد اهتز، وتظهر تغيرات سلوكية واضحة خلال السنة الأولى، وقد تمتد الآثار النفسية لفترة أطول. تشير الدراسات إلى أن الطلاق قد يسبب مجموعة من المشكلات النفسية للأبناء تشمل الاكتئاب، والخوف الاجتماعي، والتجنب. كما وجدت أبحاث سابقة أن المراهقين الذين عانوا من مشاكل نفسية بسبب طلاق الوالدين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب واضطراب ثنائي القطب لاحقاً في مرحلة البلوغ.

يعاني الأطفال أيضاً من شعور عميق بالفقد والحزن على تفكك وحدة الأسرة التي اعتادوا عليها. بالإضافة إلى ذلك، قد يطور هؤلاء الأطفال مفاهيم جديدة ومختلفة تجاه العلاقات والزواج مستقبلاً، مما قد يجعلهم مترددين في الدخول في علاقات جدية أو يقلل من تقديرهم لمؤسسة الزواج.

لا يقتصر التأثير على الجانب النفسي، بل يمتد إلى الروتين اليومي والاستقرار، حيث تتغير أنماط الحياة المألوفة مثل مواعيد الوجبات والنزهات العائلية. كما قد ينعكس الضغط النفسي على الأداء الأكاديمي، حيث يواجه الطفل صعوبة في التركيز بالمدرسة أو يتراجع مستواه الدراسي بشكل ملحوظ.

لتخفيف هذه الآثار، تقترح الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين (AACAP) عدة إجراءات للوالدين. يجب إخبار الطفل بالانفصال بصدق وفي أقرب وقت ممكن، مع طمأنته باستمرار بأن الحب باقٍ وأن الطلاق ليس خطأه. من الضروري جداً تجنب الخلافات والمشاجرات أمام الأطفال، والتي تسبب لهم الإرباك وقد تجبرهم على اتخاذ طرف.

يجب التحلي بالصبر والتفهم لاحتياجات الأطفال لاستيعاب التغييرات، والاعتراف بمشاعرهم كالحزن أو الغضب على أنها أمور طبيعية. إذا استمرت علامات الضيق النفسي الحاد، أو صعوبات دراسية، أو تراجع سلوكي ملحوظ لفترة طويلة، ينصح بطلب دعم إضافي من طبيب أطفال أو أخصائي صحة نفسية متخصص في التعامل مع الأطفال والأسر.