اكتشاف بروتين ينظم حرق الدهون البنية يفتح آفاقاً لعلاج السمنة

اكتشاف بروتين ينظم حرق الدهون البنية يفتح آفاقاً لعلاج السمنة
مشاركة الخبر:

توصل فريق علمي إلى اكتشاف مهم يوضح الآلية التي يعزز بها بروتين رئيسي تنشيط "الدهون البنية" المسؤولة عن حرق الطاقة وتوليد الحرارة بدلاً من تخزينها، مما يمهد لتطوير علاجات جديدة للسمنة تتجاوز أساليب كبح الشهية التقليدية.

أفادت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، بأن العلماء حددوا كيفية قيام هذا البروتين بتعزيز وظيفة الدهون البنية عبر دعم نمو الأوعية الدموية والأعصاب داخل أنسجتها، وهي مكونات حيوية لعملها بكفاءة. وتنقسم الدهون في الجسم إلى بيضاء (لتخزين الطاقة) وبنية (لحرق الطاقة لإنتاج الحرارة)، وتلعب الدهون البنية دوراً محورياً في تنظيم حرارة الجسم وصحة التمثيل الغذائي عبر عملية "توليد الحرارة".

أوضحت الدكتورة فارناز شمسي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن الدهون البنية تعمل كـ"مركز استهلاك للطاقة"، حيث تسحب العناصر الغذائية وتمنع تراكمها، محولة الطاقة الكيميائية مباشرة إلى حرارة بدلاً من تخزينها. وتعتمد فاعلية هذه الدهون على شبكة معقدة من الأعصاب المتصلة بالدماغ والأوعية الدموية التي تزودها بالأكسجين والعناصر الغذائية.

أظهر البحث أن بروتيناً يُعرف باسم SLIT3، تفرزه خلايا الدهون البنية، يلعب دوراً تنظيمياً مهماً في هذه الشبكات. وينقسم هذا البروتين بواسطة إنزيم BMP1 إلى جزأين، حيث يعزز أحدهما نمو الأوعية الدموية بينما يدعم الآخر نمو الأعصاب داخل النسيج الدهني. كما اكتُشف تفاعل أحد أجزائه مع مستقبل PLXNA1، المنظم للشبكة العصبية.

أكدت التجارب على الفئران أن غياب بروتين SLIT3 أو المستقبل المرتبط به أدى إلى ضعف في بنية الأنسجة الدهنية البنية وانخفاض في كثافة الأوعية والأعصاب، مما زاد من حساسية الحيوانات للبرد وعرقل قدرتها على تنظيم حرارة أجسامها. ولتأكيد الصلة بالبشر، كشفت تحليلات لعينة كبيرة من الأنسجة الدهنية أن نشاط الجين المسؤول عن إنتاج SLIT3 يرتبط بصحة الأنسجة، ومستويات الالتهاب، وحساسية الأنسولين.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في إتاحته الفرصة لتطوير علاجات تستهدف تحفيز نشاط الدهون البنية لزيادة استهلاك الطاقة الكلي في الجسم. ويشدد العلماء على أن فعالية الدهون البنية لا تتوقف على وجودها فحسب، بل على سلامة بنيتها الداخلية التي تمكنها من أداء وظيفتها الحرارية الحيوية.