اختبار دم ثوري يتنبأ بالزهايمر قبل سنوات بدقة تصل إلى 96%

اختبار دم ثوري يتنبأ بالزهايمر قبل سنوات بدقة تصل إلى 96%
مشاركة الخبر:

أحدثت جامعة واشنطن ضجة علمية بتطويرها اختبار دم بسيط يمكنه التنبؤ بظهور أعراض مرض الزهايمر قبل سنوات طويلة من فقدان الذاكرة الفعلي، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر والتدخل الاستباقي ضد هذا المرض المدمر.

هذا التطور المذهل، الذي نُشر في مجلة "نيتشر ميديسن"، يركز على قياس مستويات بروتين محدد في الدم يُعرف باسم p-tau217، وهو مؤشر حيوي يرتبط مباشرة بتراكم بروتيني الأميلويد والتاو في الدماغ، وهما السمتان المرضيتان المميزتان للزهايمر. تشير نتائج الدراسة، التي شملت مئات البالغين، إلى أن ارتفاع هذا البروتين قد ينذر بالتدهور المعرفي خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 3.7 سنوات قبل أن تظهر الأعراض السريرية بوضوح.

الأمر اللافت هو الدقة العالية التي وصلت إليها هذه الفحوصات الجديدة، حيث تشير البيانات إلى إمكانية بلوغ دقة تصل إلى 96%. هذا الرقم يتفوق بشكل كبير على الإجراءات التشخيصية التقليدية المستخدمة حاليًا، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أو البزل القطني للسائل النخاعي، والتي تعد مكلفة وتتطلب إجراءات أكثر تدخلاً.

أوضح الباحثون أن تراكم هذه البروتينات يعمل كـ"ساعة بيولوجية" للمرض، حيث يمكن لمستوياتها أن تحدد المرحلة التي وصل إليها المرض داخل الدماغ. كما أشاروا إلى أن العمر يلعب دورًا حاسمًا؛ فبينما قد يحتاج شخص في الستين من عمره إلى 20 عامًا لظهور الأعراض رغم ارتفاع البروتين، قد تظهر الأعراض على شخص في الثمانين خلال أقل من عقد، مما يعكس تراجع قدرة الدماغ على المقاومة مع التقدم في السن.

يعني هذا التقدم تحولاً جذرياً في التعامل مع الخرف؛ فبدلاً من تشخيص الزهايمر بعد تأثيره الواضح على الحياة اليومية، سيصبح من الممكن تحديد الأفراد المعرضين للخطر مبكراً، وإدخالهم في تجارب سريرية مبكرة، وربما تعديل نمط حياتهم للحد من عوامل الخطر. ورغم عدم وجود علاج شافٍ حتى الآن، فإن هذا الكشف المبكر يمنح فرصة لإبطاء التقدم وتحسين جودة الحياة.

يرى الفريق أن هذا الاختبار، الذي يقتصر حاليًا على الأبحاث، سيصبح مستقبلاً أداة إكلينيكية معتمدة، مما يعزز مفهوم "الطب الدقيق" القائم على التنبؤ والوقاية. إنه يمثل بداية مرحلة جديدة في مواجهة الزهايمر، مرحلة تعتمد على المعرفة المسبقة بدلاً من انتظار ظهور الأعراض.