فرنسا تستدعي السفير الأمريكي إثر اتهامات واشنطن بتصاعد "التطرف اليساري العنيف"
استدعت الحكومة الفرنسية السفير الأمريكي في باريس، تشارلز كوشنر، على خلفية تصريحات أدلت بها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصفت فيها تصاعد "التطرف اليساري العنيف" في فرنسا، وذلك في أعقاب مقتل الناشط اليميني كوينتن ديرانك.
جاء الاستدعاء بعد أن أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها إزاء مقتل ديرانك (23 عاماً)، وهو طالب رياضيات وعضو في مجموعة "أوداس ليون" القومية، الذي توفي في 14 فبراير متأثراً بجروح في الرأس تعرض لها قبل يومين خلال شجار مع نشطاء يساريين. وكان ديرانك يؤمن الحماية غير الرسمية لمحتجات من مجموعة "نيميسيس" النسائية اليمينية.
وصف وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، الحادث بأنه "قتل متعمد" و"إعدام ميداني". وألقت السلطات القبض على أحد عشر شخصاً على صلة بالحادثة، من بينهم مساعدان لنائب من حزب "فرنسا الأبية" اليساري. وكان مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأمريكية قد نشر تغريدة أشارت إلى أن وفاة ديرانك "يجب أن تقلقنا جميعاً"، مؤكداً أن "التطرف اليساري العنيف في تصاعد ودوره في وفاة كوينتن ديرانك يبرز التهديد الذي يشكله على السلامة العامة".
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الأحد، أن باريس ستستدعي السفير الأمريكي، مشدداً على رفض بلاده "أي استغلال لهذه المأساة التي أغرقت عائلة فرنسية في حداد، لتحقيق مكاسب سياسية". وأضاف بارو: "ليس لدينا دروس نتعلمها، خاصة فيما يتعلق بقضية العنف، من الحركة الرجعية الدولية".
يُذكر أن قضية ديرانك أثارت بالفعل خلافاً بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي وصفت المأساة بأنها "جرح لكل أوروبا" وأدانت "مناخ الكراهية الأيديولوجية الذي يجتاح عدة دول". ورد ماكرون بالإشارة إلى أنه يتفاجأ دائماً بأن "القوميين، الذين لا يريدون أن يزعجهم أحد في بلادهم، هم أول من يعلق على ما يحدث في الدول الأخرى".