استقرار هش في سوق الغاز العالمي مدفوعاً بواردات أوروبا ونمو الصادرات الأميركية
شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا انخفاضاً طفيفاً، بالتزامن مع تسجيل أوروبا واردات قياسية، في ظل توترات جيوسياسية محدودة في الشرق الأوسط ونمو هائل في المعروض من الولايات المتحدة، المنافس الأبرز على صدارة التصدير العالمي.
أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع أسعار عقود الغاز الطبيعي المسال الفوري في آسيا إلى 10.60 دولار أميركي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (mmBtu) في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير 2026، مقارنة بـ 10.65 دولار في الأسبوع السابق، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 8.6% عن سعر نهاية يناير البالغ 11.60 دولار. ويُشار إلى أن هذا السعر الفوري يعكس الشحنات التي ستُسلم في أبريل، مما يشير إلى توقعات بانخفاض الطلب في الفترة الفاصلة بين ذروتي الشتاء والصيف في نصف الكرة الشمالي.
ظلت واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال مستقرة نسبياً، حيث رصدت شركة "كيبلر" لتحليل السلع الأساسية وصول 21.12 مليون طن متري إلى الأسواق الآسيوية في فبراير، بزيادة طفيفة عن 20.75 مليون طن في فبراير من العام الماضي. ومع ذلك، سجلت واردات الصين انخفاضاً ملحوظاً إلى 3.38 مليون طن، وهو أدنى إجمالي شهري مسجل لديها منذ أبريل 2018، ويعود هذا التراجع إلى اعتدال درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد وتفضيل الصين للعقود طويلة الأجل على الشحنات الفورية التي تتجاوز أسعارها 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مما يضعف قدرتها التنافسية مقارنة بالغاز الأنبوبي المحلي.
أتاح غياب الصين عن أسواق الغاز الطبيعي المسال الفورية لأوروبا تعزيز وارداتها لتلبية احتياجاتها الشتوية، حيث وصلت الكميات القياسية إلى 14.20 مليون طن في فبراير، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في يناير (13.67 مليون طن)، وبزيادة 22% عن فبراير 2025. وتُعد الولايات المتحدة المورد الأكبر لأوروبا، حيث تزودها بنحو 57% من احتياجاتها، مما ساهم في تعويض النقص الناتج عن تقليص إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب منذ اندلاع النزاع الأوكراني، رغم أن روسيا لا تزال تحتل المرتبة الثانية كمورد للقارة.
من المتوقع أن يستمر الطلب الأوروبي قوياً، نظراً لحاجة القارة لإعادة ملء خزانات الغاز التي لا تتجاوز نسبة امتلاءها حالياً 32%، وهو معدل أقل بكثير من متوسط السنوات الخمس الماضية البالغ 49% في هذا التوقيت. وتؤكد التوقعات قدرة الإمدادات الأميركية على تلبية هذا الطلب، حيث من المتوقع أن تصل الصادرات الأميركية إلى 11.19 مليون طن في مارس، لتسجل ثاني أعلى مستوى شهري، ما يشير إلى نمو متوقع بنسبة 26% مقارنة بمارس 2025، وهو ما يساهم في الحفاظ على توازن السوق العالمي مقابل الطلب الآسيوي والأوروبي.