مقتل شخصين في تجدد اقتتال قبلي بأرحب تحت سيطرة الحوثيين

مقتل شخصين في تجدد اقتتال قبلي بأرحب تحت سيطرة الحوثيين
مشاركة الخبر:

تجدد الاقتتال القبلي في مديرية أرحب، شمال صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، أسفر عن مقتل شخصين، مما يعكس استمرار الانفلات الأمني وتفاقم الفوضى في المناطق الواقعة تحت سلطة الأمر الواقع.

أفادت مصادر محلية باندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة بين قبيلتي "بيت بعيس" و"حبار"، وأكدت المصادر أن الاشتباكات تسببت في مقتل الشاب حميد عبدالرحمن راجح الحباري، بينما ظلت هوية القتيل الثاني غير محددة حتى لحظة إعداد التقرير. وقد أثارت المواجهات حالة واسعة من الهلع بين السكان، ما اضطر بعض العائلات إلى ملازمة منازلها.

يأتي هذا التصعيد في خضم نزاع مزمن بين القبيلتين يمتد لنحو ثلاث سنوات دون وساطة فعالة أو حلول جذرية. ويتهم السكان المحليون ميليشيا الحوثي بتغذية هذه النزاعات القبلية وتركها تتفاقم، بل واستغلالها لتعزيز قبضتها الأمنية وتفتيت النسيج الاجتماعي الذي قد يشكل تحدياً لسلطتها القائمة.

منذ انقلابها في عام 2014، فشلت الجماعة في ترسيخ نموذج أمني مستقر في مناطق سيطرتها، وشهدت تلك المناطق تصاعداً ملحوظاً في الثارات والاقتتال الداخلي، نتيجة غياب مؤسسات قضائية وأمنية مهنية ومستقلة.

وتُعد مديرية أرحب، ذات الثقل القبلي والموقع الاستراتيجي، بؤرة متكررة للتوترات، حيث يؤكد الأهالي أن وتيرة العنف تصاعدت بفعل "التراخي المتعمد" من قبل سلطات الأمر الواقع في تطبيق القانون ونزع فتيل النزاعات. ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط من الصراعات يرسخ حالة التفكك المجتمعي ويخدم بقاء الميليشيا التي تفضل إدارة مناطقها عبر شبكات ولاءات متصارعة بدلاً من بناء مؤسسات دولة حقيقية.

تتزايد المطالبات الشعبية بتحميل ميليشيا الحوثي المسؤولية المباشرة عن تدهور الوضع الأمني في أرحب والمناطق الأخرى، نظراً لغياب أي تحرك جاد لاحتواء المواجهات أو محاسبة المتورطين. فبينما تفرض الجماعة سيطرة عسكرية مشددة لقمع المعارضة، تبدو عاجزة أو غير راغبة في وقف نزيف الدم القبلي، مما يهدد بتوسيع رقعة العنف وتهديد ما تبقى من التماسك الاجتماعي، ويدفع المدنيون وحدهم ثمن هذا الصراع المستمر.