تجاوز جرعة المسكنات: مخاطر خفية تهدد الكبد والقلب والجهاز التنفسي

تجاوز جرعة المسكنات: مخاطر خفية تهدد الكبد والقلب والجهاز التنفسي
مشاركة الخبر:

يتجه الكثيرون إلى المسكنات التي لا تحتاج لوصفة طبية لمعالجة الصداع وآلام الظهر أو تقلصات الدورة الشهرية، لكن التهور في تناول جرعات أكبر من الموصى بها قد يفتح الباب أمام مخاطر صحية جسيمة تهدد الحياة، وفقاً لتقارير صحية حديثة.

الجرعة الزائدة من المسكنات تعني استهلاك كمية تفوق قدرة الجسم على المعالجة والتخلص منها، وتشمل المسكنات نطاقاً واسعاً يبدأ من الباراسيتامول والإيبوبروفين المتوفرين بسهولة، وصولاً إلى المواد الأفيونية القوية التي تتطلب وصفة طبية.

بالنسبة للمسكنات غير الأفيونية، يُعد الإفراط في تناول الباراسيتامول (الأسيتامينوفين) سبباً رئيسياً للفشل الكبدي الحاد عالمياً، حيث أن تراكم المواد السامة الناتجة عن معالجة الكبد لكميات كبيرة يدمر خلايا الكبد. وتشمل العلامات التحذيرية المبكرة الغثيان، القيء، الإرهاق الشديد، اليرقان (اصفرار الجلد والعينين)، والارتباك.

أما مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، فعند تجاوز جرعتها، فإنها تلحق ضرراً بالغاً بالمعدة والكلى والقلب. هذه الأدوية تزيل البطانة الواقية للمعدة، مما قد يؤدي إلى آلام حادة، قرح، ونزيف داخلي خطير، بالإضافة إلى إصابة الكلى نتيجة انخفاض تدفق الدم، وقد تظهر أعراض عصبية مثل الدوخة أو النوبات.

تعتبر الجرعات الزائدة من المسكنات الأفيونية الأكثر خطورة لأنها تستهدف مباشرة مركز التنفس في الدماغ، مما قد يؤدي إلى تباطؤ التنفس أو توقفه تماماً، وهو السبب الأساسي للوفاة في هذه الحالات. تشمل الأعراض الأخرى تضييق حدقة العين، النعاس الشديد، وانخفاض حاد في ضغط الدم.

إضافة إلى الأضرار العضوية، يؤدي الاستخدام المزمن للمسكنات إلى بناء مناعة ضدها، مما يدفع المستخدمين لزيادة الجرعات بشكل متكرر بحثاً عن نفس التأثير، وهذا يرفع المخاطر بشكل كبير. لتجنب هذه السيناريوهات، يجب الالتزام الصارم بالجرعات المحددة على العبوة أو الموصوفة من قبل الطبيب، وتجنب تناولها مع أي مشروب آخر غير الماء، وطلب المساعدة الطبية فوراً عند الشك في حدوث جرعة زائدة.