مظلومية تربوي كفؤ: معلم يقبع في السجن شهوراً دون تهمة رسمية

مظلومية تربوي كفؤ: معلم يقبع في السجن شهوراً دون تهمة رسمية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تُعد قضية المعتقل مجيب مهيوب دبوان المخلافي مثالاً مؤلماً وصارخاً على المظالم التي يواجهها مدنيون كُثر، حيث يقبع هذا التربوي النزيه خلف القضبان لشهور طويلة دون أي مسوغ قانوني أو تهمة رسمية واضحة.

الأستاذ مجيب المخلافي، الذي أفنى سنوات عمره في خدمة التعليم منذ عام 2000، كان موظفاً فنياً ومدرباً مخلصاً في وزارة التربية والتعليم، متنقلاً بين التدريب والتأهيل والتعليم. لم يسعَ يوماً لمنصب إداري أو قيادي، بل عُرف بإتقانه لعمله، وكانت كل الدورات التي شارك فيها بتكليف رسمي مباشر من قيادات الوزارة. لكن هذا الإخلاص، ورفضه القاطع لأي شكل من أشكال الفساد المالي والإداري وقيامه بالإبلاغ عن المخالفات، جعله هدفاً لـ "لوبي فساد" داخل الوزارة سعت للانتقام منه وتشويه سمعته.

في العاشر من أكتوبر 2023، وبينما كان في طريقه لإقامة دورة تدريبية تابعة للوزارة في محافظة إب، تعرض للاختطاف من نقطة "نقيل يسلح"، ليختفي لشهور في أماكن مجهولة، ويتعرض خلالها للتعذيب وسوء المعاملة. ثم ظهر اسمه فجأة عبر برنامج تلفزيوني بثته قناة "المسيرة"، حيث زُعم أنه جزء من "خلية تجسس تعمل لصالح أمريكا وإسرائيل".

منذ ذلك الحين، يقبع الأستاذ مجيب في سجون الأمن والمخابرات بالعاصمة صنعاء، دون أن تُوجَّه إليه أي تهمة رسمية، أو يُحال إلى النيابة، أو حتى يُحرَّك ملف قضيته بأي إجراء قضائي. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الجهات الأمنية نفسها تأكدت من أن التقارير التي رُفعت بحقه كانت كيدية، وأنها لم تجد أي مخالفة مالية أو إدارية أو شبهة جنائية تثبت عليه.

على الرغم من انكشاف زيف الاتهامات الموجهة إليه، إلا أن الأستاذ مجيب لا يزال حبيس الزنزانة بلا سند قانوني، مما يثير تساؤلات عميقة حول قيمة العدالة وضمانات الاحتجاز. فهل يُعقل أن يبقى البريء في السجن طويلاً بينما تنتظر قضيته قراراً؟ إن العدالة تقتضي الإفراج الفوري عن كل من ثبتت براءته، وإحالة المتهمين الحقيقيين إلى القضاء للفصل العادل في القضايا.

قضية مجيب المخلافي ليست مجرد حالة فردية، بل هي نموذج لمعاناة واسعة يرزح تحتها مئات، بل ربما آلاف المدنيين الذين يقضون سنوات بعيداً عن أهلهم في غياب تام للشفافية وضمانات المحاكمة العادلة. إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تفرض مراجعة جذرية لهذه الملفات، وتصحيحاً سريعاً لهذه الانتهاكات، فالدول لا تُبنى إلا على أساس العدل والإنصاف، والتاريخ لن يغفل عن ديون المظلومين.