الانقلابيون:(موت كل الشعب يحيي بعضه)..!!
تعيش جماعة الحوثيين الانقلابية طفرة معيشية ومركزية غير مسبوقة لا معها ولا مع الجماعات الدينية والسياسية المماثلة لها، على مستوى الوطن العربي.. وقد يكون من الخطأ الكبير القول أن الظروف السياسية هي من خدمت هذه الجماعة، والأصح أنه حتى ما نسميها بالظروف التي هيأت لهم الانفضاض على الدولة ونهبها والتسلط على جزء كبير من أرض وشعب اليمن، لم تكن ظروفاً ناتجة من تلقاء نفسها، أو من تطورات سياسية وميدانية طبيعية فرضت نفسها على أرض الواقع.. فكلما طال أمد انقلاب هذه الجماعة، كلما نضج الإدراك واتضحت الرؤية، وثبت أنها جماعة (وجدت) لتنجز مهمة محددة وهي إشعال فتيل الفوضى، وهدم أركان الدولة في معناها العصري، لا نقول المثالي وإنما الدولة في أبسط أشكالها الحالية..
فظهور هذه الجماعة منذ البدء وعصيانها وتمردها على الدولة، ومروراً بفرض نفسها تحت مسميات وتعليلات عاف عليها بل داسها الزمن وتركها وراءه، ثم سرعة اندماجها الشكلي والقهري مع المجتمع، ووصولاً إلى قفزاتها المتسارعة إلى أن تكون قادرة على تنفيذ انقلابها، ملتهمة في طريقها دولة وأحزاباً وتكوينات سياسية ومجتمعية ذات خبرات عمرها عقود من الزمن، بمثل ما حدث وشهده اليمنيون منذ العام ٢٠١٤م، كل ذلك وغيره أمر لا يمكن أن يكون وليد اللحظة التي ظهرت فيها هذه الجماعة، حتى أن معظم المنتمين لهذه الجماعة، حين يراجعون أنفسهم وتطورات وجود هذه الحركة، يتعثرون بظلام كبير من الأسئلة الوجودية، فلا يجدون سوى الميتافيزيقيا وعلوم الغيب وما يسمونها عادة (الإرادة الإلهية)، وهو بطبيعة الحال ما يزيدهم تمسكا بهذه الجماعة والولاء لها..!!
والمثير للأسف والحزن أن هناك جزءاً كبيراً من العامة والأميين في المجتمع اليمني، وهو (مجتمع متدين) ومؤمن كغيره من المجتمعات المتدينة بالخوارق والمعجزات والهبات التي يمنحها الله لعباده الصالحين، ينظرون إلى الأمر من هذا الجانب، بعيدين كل البعد عن الواقع الفعلي وأحداثه غير المبررة في معظمها، وعما يفعله أو يستطيع ابتداعه علم السياسة، سواء حديثه أو قديمه، وذلك كما أشرنا بفعل الأمية السياسية، بل الأمية التعليمية برمتها، والتي تسعى الجماعة الحوثية منذ انقلابها، وبكل القدرات والطاقات المتاحة لها، إلى توسيع رقعتها وتعميق آثارها وتعطيل أدواتها، وذلك حفاظاً على استمرار انقلابها واستغلالها لليمنيين بأكبر قدر ممكن من الزمن، دون مراعاة لأي شيء يتعلق بغد هذا البلد ومستقبل أبنائه..!!
وعلى الرغم مما تبذله هذه الجماعة الباغية للتأكيد على اندماجها بالمجتمع وتفاصيل حياته ووجوده، إلا أنها تفشل في ذلك، وتثبت من وقت لآخر أنها تعيش بمعزل تام عن أبناء الشعب، حد أنها تنظر إلى اليمنيين في موقع الخصم أو العدو الذي يجب الحذر منه، حتى في حالات ضعفه وإنهاكه، بل وأن عليها أن تتمادى وأن تفعل كل ما تستطيع لتفاقم ذلك الضغف والإنهاك، وإن وصل الأمر حد الهلاك والإهلاك.. ملتزمة فكرة (موت كل الشعب يحيي بعضه) وليس كما قال شاعر اليمن الكبير الأستاذ عبدالله البردوني (موت بعض الشعب يحيي كله)