اليمن بين القهر الحوثي واليأس من العدالة

اليمن بين القهر الحوثي واليأس من العدالة
مشاركة الخبر:

تشهد مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تصاعداً غير مسبوق في موجة الغضب الشعبي، وسط شكاوى واسعة من ممارسات قيادات المليشيا التي وصفها السكان بـ"التعسفية" والمستبدة، في بيئة مأزومة اقتصادياً وإنسانياً، حيث تتدهور الخدمات الأساسية يوماً بعد يوم، ويستشري الفساد في أركان المؤسسات.

في صنعاء وإب، يواجه السكان استبداداً واضحاً من قيادات حوثية تستغل نفوذها للسيطرة على الممتلكات الخاصة وفرض أجندتها على مجريات العدالة. الآليات الرسمية للإنصاف، التي يفترض أن تحمي الحقوق، فقدت كل فعاليتها، تاركة المواطنين ضحايا لعشوائية القرارات وسلطات السلاح والنفوذ.

أحد أبرز مظاهر هذا الاستبداد هو إضراب المواطن شرف حجر عن الطعام في صنعاء، احتجاجاً على سنوات من الظلم الذي تعرض له دون أي حماية قانونية أو اجتماعية. فقد أصدر القضاء، وفق شهاداته، عدة أحكام لصالحه، لكنها لم تُنفذ، بينما تعرض لتهديدات مستمرة وتضييق ممنهج من قيادات المليشيا. هذا الإضراب لم يكن مجرد صرخة فردية، بل انعكاس حقيقي لليأس الذي يعيشه المواطنون في مواجهة تغوّل النفوذ على القانون.

حجر، الذي فقد وظيفته في شركة اتصالات عام 2017 نتيجة اتهامات أثبت القضاء لاحقاً بطلانها، يوضح حجم الانتهاكات اليومية التي يمارسها قادة المليشيا، من مصادرة الحقوق الوظيفية إلى تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية، وهو ما يعكس ازدواجية مؤسسية واضحة بين الهيكل الرسمي والهيكل المسلح غير الرسمي داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

هذه الانتهاكات تترافق مع أزمة اقتصادية خانقة تشمل انقطاع الرواتب وارتفاع البطالة والفقر، في ظل تراجع خدمات الكهرباء والمياه والصحة، مما يزيد الاحتقان الشعبي ويحوّل النزاعات على الوظائف والممتلكات إلى أزمات اجتماعية متصاعدة. وسط هذا الواقع، يبدو المواطن العادي محاصراً بين الفقر واليأس، دون أي أفق للعدالة أو حماية الحقوق، فيما يستمر قادة المليشيا في تعزيز نفوذهم بلا رادع.

القضية ليست فردية، بل نموذج لحالة عامة يعيشها اليمنيون في مناطق الحوثيين، حيث يختفي القانون أمام سلطة السلاح والنفوذ، وتصبح العدالة مجرد وهم بعيد المنال. هذا الواقع يسلط الضوء على ضرورة تدخل دولي وإنساني عاجل لمراقبة الانتهاكات وضمان سلامة المواطنين، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية أوسع.