اقتصاديون: غياب الرقابة الحكومية فاقم أزمة السيولة النقدية في تعز

اقتصاديون: غياب الرقابة الحكومية فاقم أزمة السيولة النقدية في تعز
مشاركة الخبر:

أرجع أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، الدكتور محمد علي القحطاني، تفاقم أزمة السيولة النقدية الحادة في محافظة تعز إلى غياب الرقابة الفعلية من البنك المركزي اليمني في المحافظة، إلى جانب ضعف دور السلطة المحلية في هذا الجانب.  

وقال الدكتور القحطاني، في دراسة اقتصادية تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان: "أزمة السيولة في تعز: دراسة اقتصادية في الأسباب والتأثيرات وسبل المواجهة"، إن المواطنين يواجهون صعوبة كبيرة في صرف العملات الأجنبية، وخاصة الريال السعودي والدولار الأمريكي، بالسعر الرسمي المحدد من البنك المركزي في عدن، إذ يُسمح أحيانًا بصرف 100 إلى 200 وحدة فقط من كل عملة، رغم حلول شهر رمضان وارتفاع الإنفاق الأسري.  

وأوضح القحطاني أن أسباب الأزمة متعددة، أولها التدفق الكبير للعملات الأجنبية إلى تعز نتيجة تحويلات المغتربين ودفع رواتب منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية في الشريط الساحلي للمحافظة، ما أدى إلى زيادة العرض مع تراجع الطلب نتيجة السياسات النقدية والمالية المتبعة في عدن.  

كما أشار إلى أن توقعات بتخفيض سعر صرف الريال السعودي مقابل الريال اليمني دفعت المواطنين والتجار إلى التزاحم أمام محلات الصرافة، فيما رفضت بعض المحلات تنفيذ التحويلات بحجة نقص السيولة بالريال اليمني.  

وأشار القحطاني إلى أن غياب دور فعّال للبنك المركزي والسلطة المحلية بالمحافظة سمح للبنوك ومحلات الصرافة والتجار المضاربين بالاستفادة من الأزمة، ما أدى إلى نشوء سوق سوداء لشراء العملات الأجنبية بأسعار أقل من السعر الرسمي، وزاد من اختلال الدورة النقدية، وأثّر سلبًا على التحويلات النقدية القادمة من الخارج.  

وشدد على ضرورة تدخل البنك المركزي بشكل مباشر وبدعم حكومي لمراقبة الأسواق وتصحيح الانحرافات، وتطبيق سياسات نقدية ومالية مرنة تهدف إلى استقرار سعر الصرف، ومواجهة التضخم، وتعافي الدورة الاقتصادية، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية أو ضغوط من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.  

وأضاف أن استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني في المحافظة، خاصة لفئات المواطنين محدودة الدخل.  

وأكد القحطاني أن الحلول تتطلب سياسات واضحة وحازمة من الحكومة والبنك المركزي لضمان استقرار الأسواق، وحماية المواطنين من المضاربة، والحفاظ على القدرة الشرائية للعملة الوطنية، مع متابعة دقيقة لسلوك الأسواق المحلية في تعز، التي تعاني هشاشة اقتصادية منذ سنوات.