إيران تدفع ثمن سياساتها الإقليمية

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

اشتعلت منطقة الشرق الأوسط على وقع مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فيما دوّت أصداء الضربات في طهران وعدد من العواصم الخليجية، وسط مشهد إقليمي بالغ التعقيد. وفي خضم التصعيد، تصاعدت تكهنات حول مستقبل النظام الإيراني، خصوصاً بعد تداول أنباء عن استهداف ومقتل قيادات بارزة، من بينها المرشد علي علي خامنئي وشخصيات في الحرس الثوري الإيراني، ما أضفى على المواجهة طابعاً وجودياً بالنسبة لطهران.

الحرب كشفت في جانب منها عزلة إيران الإقليمية. فعلى مدى سنوات، اعتمدت طهران سياسة توسيع نفوذها عبر دعم جماعات مسلحة في عدد من الدول العربية، الأمر الذي ألقى بظلاله على علاقاتها مع محيطها. في العراق وسوريا ولبنان واليمن، برزت اتهامات متكررة لطهران بأنها أسهمت في تعميق الانقسامات الداخلية وتحويل بعض الساحات إلى نقاط توتر مزمنة، وهو ما أضعف أي تعاطف عربي أو إسلامي معها في لحظة المواجهة.

وإذ ترد إيران على ما تصفه بـ«العدوان الأميركي - الإسرائيلي»، فإن طبيعة أهدافها العسكرية أثارت تساؤلات واسعة. فبدلاً من توجيه ضربات مباشرة إلى مصالح خصومها الرئيسيين حيثما وُجدت، طالت الصواريخ الإيرانية محيط دول خليجية، رغم أن عدداً من هذه الدول أعلن عدم مشاركته في العمليات العسكرية ضدها. هذا الواقع فتح باب التساؤل حول حسابات طهران الاستراتيجية، ولماذا لم تتجه نحو أهداف عسكرية أميركية بعيدة عن الجغرافيا العربية، مثل قاعدة إنجرليك في تركيا، أو القطع البحرية المنتشرة في محيطها البحري.

هذا المسار عزز الانطباع بأن سياسات إيران الإقليمية، القائمة على توسيع النفوذ عبر حلفاء محليين، أسهمت في تعميق فجوة الثقة مع الشعوب العربية. 

صحيح أن قطاعات واسعة من الرأي العام العربي والإسلامي تنظر بعين الريبة إلى السياسات الإسرائيلية، إلا أن سياسات إيران في الإقليم خلال العقدين الماضيين، وما رافقها من تدخلات مباشرة أو غير مباشرة، جعلتها في نظر كثيرين طرفاً في أزمات المنطقة لا وسيطاً لحلها. وهنا تكمن المفارقة: فبدلاً من أن تحصد دعماً سياسياً في مواجهة خصومها، وجدت نفسها أمام مشهد إقليمي متحفظ، إن لم يكن رافضاً.

كان بوسع طهران، وفق مراقبين، أن تعيد تقييم مسارها الإقليمي في مراحل سابقة، وأن توازن بين طموحاتها الاستراتيجية ومتطلبات حسن الجوار. غير أن الرهان على توسيع النفوذ عبر أدوات غير تقليدية، والسعي إلى تثبيت موقع متقدم في معادلات القوة الإقليمية، أوصلها إلى لحظة مواجهة مكلفة.

اليوم، وبينما تتصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية، يبرز سؤال المستقبل: هل تتجه إيران إلى مراجعة شاملة لسياساتها، أم تواصل النهج ذاته مع ما يحمله من عزلة وتداعيات؟ في جميع الأحوال، يبقى الشعب الإيراني أول من يتأثر بكلفة الصراعات المفتوحة، فيما تظل المنطقة بأسرها رهينة خيارات لم تُحسم بعد.