صالح: البوصلة الوطنية.. القائد الذي حافظ على وحدة اليمن وصنع الاستقرار وأضاعه من بعده»
تحل اليوم ذكرى ميلاد الرئيس السابق الشهيد علي عبدالله صالح، القائد السياسي الحكيم والمحنك، والذي ترك بصمة لا تمحى في تاريخ اليمن المعاصر. سواء كنا من مؤيديه أو معارضيه، فإن الحقيقة لا يمكن تجاهلها ان علي عبدالله صالح كان رمزًا للوحدة والاستقرار والكرامة الوطنية، وقائدًا عاشقًا لوطنه، يعمل دائمًا من أجل شعبه ومستقبله.
فقد عاشت اليمن في عهده مرحلة ذهبية، ربما أفضل مرحلة شهدتها البلاد منذ قيام الثورة اليمنية. مرحلة أمن واستقرار نسبي لم تشهدها البلاد من قبل، سواء في الشمال أو الجنوب، قبل فترة حكمه أو بعدها. المواطنون في الأسواق والباصات ومنصات التواصل الاجتماعي يتذكرون حتى اليوم عبارة «قد كنا عايشين قالوا ارحل»، شاهدة على الحنين لما كان عليه حال البلاد في عهده، وما فقدته بعد رحيله.
و بالمناسبة قد قرات تقرير صحفي استند إلى استطلاع رأي نشرته صحيفة بريطانية، خلص إلى أن اليمنيين ككل نادمون على الانقلاب ضد صالح بما يسمى نكبة 11 فبراير عام 2011، وأن حياتهم كانت أفضل في عهده. فقد كان الرئيس صالح يحافظ على الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية، ويعمل على الحفاظ على الوحدة، ويدعم الديمقراطية والمشاركة الوطنية، ويتيح فرص الشراكة والتنمية النسبية في مختلف مناطق البلاد.
لكن اليمن بعده فقد الدولة الوطنية ذات السيادة، وتراجعت مؤسسات الدولة، وحلّت محلها مليشيات مسلحة تمارس الطائفية والمناطقية والتجزئة والجهويه، وتفرض الاستبداد والتجويع والجباية. لقد ضاع اليمن الذي حافظ عليه صالح، سواء في الشمال أو الجنوب، وأصبح الشعب اليوم يدفع ثمن فقدان الدولة الوطنية القوية التي عرفتها البلاد في عهده.
لقد كان الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح قائدًا شعبيًا جمهوريا، صديقًا للجماهير، يحظى بتأييد واسع في أوساط الناس، ويمتلك عاطفة وطنية جياشة تجاه شعبه، واهتمامًا حقيقيًا بقضاياه اليومية ومصالحه الوطنية. لم يكن مجرد سياسي، بل قائد يحس بمصاعب الناس ويعمل على تخفيف معاناتهم، وهو ما جعله محط احترام وإعجاب الداخل والخارج على حد سواء.
كما تميز الشهيد صالح بالحكمة السياسية والفكر الاستراتيجي، إذ حذر مرارًا من الفوضى والتمزق والاحتراب الأهلي، ومن عودة المشاريع الماضوية الكهنوتية والامامية والانفصالية، ومن استجرار الخارج للتدخل في الشؤون الداخلية. تحذيراته لم تُسمع جيدًا في وقتها، لكن الواقع بعد استشهاده أكد صحة رؤيته وتحليله السياسي.
لا خلاف على أنه كان قائدًا جمهورياً حقيقيًا، وعسكريًا محنكًا، وشجاعًا ومقدامًا، ومبادراً، وديناميكيًا، وصانعًا ماهرًا للتحالفات والائتلافات، وقادرًا على بناء علاقات مثمرة داخليًا وخارجيًا. فهو كان ديمقراطيًا بطبعه ومتسامحًا، حتى مع امتلاكه زمام القوة، بعيدًا عن الاستبداد أو الدكتاتورية التي عرفت بها بعض حكومات المنطقة.
فقد ظل صالح وحدويًا صلبًا حتى استشهاده، على غرار أبطال اليمن التاريخيين الذين حافظوا على وحدة الأرض والشعب. لقد كان قائدًا براغماتيًا، معتدلًا، توافقـيًا، مشاركًا، يقبل بتسويات وحلول وسط سلمية، وهو نموذج للحكمة السياسية التي تحتاجها اليمن دائمًا، إذ لم تُحكم اليمن الطبيعية بالقوة وحدها، بل بالتوافقات وبالحلول المشتركة بين أطياف الشعب المختلفة.
ولا أحد يمكنه إنكار أنه كان الحاكم الذي ملأ مكانه، مرتبطًا بوظيفته الوطنية بحب وثقة واعتزاز، وهو ما يميز القادة العظام. أما زلاته، فهي تكاد تُختصر في تساهله أحيانًا مع بعض الجماعات الدينية، وهو خطأ صغير مقارنة بما قدمه للوطن.
اليوم، ونحن نستذكر علي عبدالله صالح، نستحضر القائد الذي وضع اليمن على خريطة الأمن والاستقرار السياسي، وبنى مؤسسات الدولة، وحافظ على سيادتها ووحدتها، تاركًا إرثًا تاريخيًا لا يمكن تجاوزه. كان رمزًا للوطنية، ومثالًا للقائد الذي يضع مصلحة شعبه قبل كل شيء، ويستشرف المستقبل وهو متمسك بالقيم الوطنية الجامعة.
إن ذكرى ميلاده ليست مجرد فرصة لإحياء سيرة رجل سياسي، بل مناسبة للتأمل فيما فقدناه من أمن واستقرار ووحدة، وما يمكن أن نتعلمه من قيادته وحكمته من أجل استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.