تمارين مكثفة تتفوق على الاسترخاء في علاج نوبات الهلع: دراسة جديدة
كشفت تجربة سريرية حديثة أن التمارين البدنية عالية الشدة والمتقطعة قد تكون أكثر فعالية في السيطرة على أعراض اضطراب الهلع مقارنة بجلسات الاسترخاء العضلي التدريجي، وذلك عبر تعريض الجسم لتأثيرات فسيولوجية مشابهة للنوبة في بيئة آمنة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape، أجريت هذه التجربة العشوائية في كلية الطب بجامعة ساو باولو بالبرازيل، وشملت 72 بالغًا لم يسبق لهم ممارسة الرياضة بانتظام، بمتوسط عمر في أوائل الثلاثينات. تم توزيع المشاركين عشوائيًا لمتابعة برنامج تمارين مكثفة متقطعة (HIIT-like) أو جلسات استرخاء عضلي لمدة 12 أسبوعًا.
برنامج التمارين تضمن ثلاث جلسات أسبوعيًا، تبدأ بإحماء ثم فترات قصيرة من الجري السريع تتخللها فترات مشي للتعافي، وزادت شدة الجري تدريجيًا حتى وصلت إلى ست دفعات قصيرة في الجلسة الواحدة. في المقابل، ركزت مجموعة الاسترخاء على تمارين التنفس العميق والتحكم المنظم في شد وإرخاء العضلات.
السبب وراء تفوق التمارين يكمن في مبدأ "التعرض للأحاسيس الجسدية" المستخدم في العلاج السلوكي المعرفي. الجهد المكثف يحاكي تسارع النبض وضيق التنفس المصاحب لنوبة الهلع، مما يساعد المريض على إعادة تفسير هذه الإشارات كاستجابة طبيعية للجهد وليس كخطر وشيك، وهذا التعرض المتكرر يقلل من حساسيتهم للأعراض.
أظهرت النتائج بعد 12 أسبوعًا انخفاضًا أوضح في شدة أعراض اضطراب الهلع في مجموعة التمارين مقارنة بمجموعة الاسترخاء، واستمر هذا الفارق حتى بعد ستة أشهر من بدء الدراسة. بالإضافة إلى ذلك، سجل المشاركون في مجموعة التمارين معدلات أقل من نوبات الهلع في المتابعة اللاحقة، وشهد كلا المسارين تحسنًا في القلق والاكتئاب، لكن تأثير التمارين كان أكثر وضوحًا على أعراض الاكتئاب.
من الناحية العملية، لوحظ أن الالتزام بحضور برنامج التمارين كان مرتفعًا، وأفاد المشاركون برضا أعلى عن هذا النوع من التدخل. وهذا النهج يعتبر منخفض التكلفة وسهل التطبيق خارج العيادات التقليدية، مما يجعله خيارًا داعمًا مهمًا للعاملين في مجال الصحة النفسية، خاصة لمن يترددون في خوض أساليب التعرض المباشر.