وسط مؤشرات خطيرة .. اليمن يقف أمام تداعيات العمليات العسكرية بالمنطقة تموينيًا ومصرفيًا
مع تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد النظام الإيراني المهدد لأمن واستقرار المنطقة، وتوسعها لتشمل دول الخليج وعددًا من دول الإقليم، يقف اليمن متأثرًا بتداعيات تلك العمليات اقتصاديًا وتموينيًا ومصرفيًا، كامتداد للأزمات التي سببتها عصابة الحوثي الإيرانية في تلك القطاعات خلال السنوات الماضية.
وفي هذا الصدد، عُقد ،الأربعاء ، في العاصمة السعودية الرياض اجتماع للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمواجهة تداعيات تطورات المنطقة على الداخل اليمني اقتصاديًا وتموينيًا ومصرفيًا.
وشمل الاجتماع، الذي حضره رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب، ورئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، ووزراء المالية والنفط والمعادن والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية، استعراض تقارير حول الإجراءات والخطط الاقتصادية، ومؤشرات الأسواق والمخزون السلعي، والعمل الوثيق مع الإخوة والشركاء الدوليين لتأمين الممرات المائية وسلاسل الإمداد.
وأكدت التقارير أن جميع المؤشرات مطمئنة حول أداء المالية العامة وموقف الاحتياطات الخارجية، إضافة إلى المخزون السلعي الذي تشير التقارير إلى بقائه عند مستوياته الآمنة بما يكفي لفترات تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر.
وشدد الاجتماع على أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن الارتدادات الاقتصادية للصراع، ورفع الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة بما يضمن استمرار وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي المقدمة دفع رواتب الموظفين وتدفق السلع والواردات الأساسية.
وكانت مصادر اقتصادية محلية قد أكدت تأثر اليمن بأحداث المنطقة العسكرية عبر ثلاث قنوات مباشرة: الوقود، الشحن عبر البحر الأحمر، وسعر الصرف، مشيرة إلى أن تلك القنوات كافية لنقل أي صدمة خارجية بسرعة إلى الداخل اليمني.
وأوضحت أن الاقتصاد المحلي، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد والمنح الخارجية، سيتأثر سريعًا بارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة تكاليف التأمين والنقل البحري، مما سينعكس محليًا على ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والكهرباء خلال مدة قصيرة، وهي أسعار مرتفعة أصلاً منذ سنوات.
وأشارت إلى أن خطوط الملاحة البحرية والطيران بدأت بفرض رسوم إضافية جديدة على ضوء العمليات العسكرية في المنطقة، تحت مسمى "رسوم مخاطر الحرب" و"رسوم طوارئ النزاعات"، لتغطية تكاليف تغيير المسارات وارتفاع التأمين وإجراءات السلامة.
وأضافت أن الرسوم الإضافية تتراوح بين 2000 و5000 دولار للحاوية، وقد تتجاوز قيمة الشحن الأصلية، مما يرفع تكلفة الحاوية على المستفيد النهائي إلى الضعف على الأقل، والنتيجة أن المستهلك هو من سيتحمل هذه الزيادة، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات في الفترة القادمة.
ومن تداعيات الحرب بالمنطقة، ارتفاع أسعار المشتقات النفطية نتيجة توقف عمليات الإمداد من دول الخليج وتوقف ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما سيؤثر على الأسواق المحلية، خاصة في مناطق سيطرة الحوثي التي تعتمد على النفط والغاز الإيراني المهرب، بعد توقف العمليات النفطية في المناطق المحررة بسبب أعمال العصابة.
وتوقعت المصادر أن تتأثر العملية المصرفية في اليمن، مع احتمال عودة سعر صرف الدولار للارتفاع نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد في البضائع والوقود، وكذلك لارتفاع مؤشر الدولار عالميًا بأكثر من 1% في اليومين الماضيين.
وتعد الهجمات الحوثية على منشآت النفط والغاز في شبوة وحضرموت في 2022 من العوامل التي زادت من حدة الأزمة المحلية في مجالي الوقود والعملـة، فضلًا عن تسببها برفع رسوم التأمين على السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ اليمنية، جراء استهداف العصابة الإيرانية سفن التجارة والوقود في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر 2023 خدمةً للنظام الإيراني.