ملف الأسرى والمعتقلين في اليمن .. قضية إنسانية حولتها عصابة الحوثي إلى ورقة ابتزاز سياسي
حذر سياسيون وحقوقيون من استغلال عصابة الحوثي لملف الأسرى والمعتقلين وتحويله من قضية إنسانية إلى ورقة ابتزاز سياسي، مشيرين إلى أن الجماعة تحتجز أكثر من 20 ألف شخص بين مدنيين وعسكريين وتستخدمهم كورقة ضغط في الصراعات السياسية.
وأوضحوا أن الجهود الدولية لحل هذا الملف كخطوة أولى نحو السلام تواجه عقبات مستمرة، بسبب مماطلة الحوثيين والخلافات حول قوائم الأسماء والمصائر المجهولة للأسرى، مما يعقد التوصل إلى اتفاق شامل ويطيل معاناة المحتجزين.
وأكدوا أن هذا الملف شهد محاولات جدية لحل قضية الأسرى والمعتقلين وإنهاء معاناتهم، أبرزها اتفاق ستوكهولم 2018 الذي نص على تبادل "الكل مقابل الكل" تحت إشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلا أن الاتفاق تعثر بسبب ابتزاز عصابة الحوثي وشروطها التعجيزية، ما أدى إلى استمرار الأزمة رغم الانفراجات الجزئية مثل تبادل أكثر من ألف أسير في 2020 و880 آخرين في 2023، مع بقاء آلاف المحتجزين.
وأشاروا إلى أنه في عامي 2024 و2025، استضافت سلطنة عمان جولات مفاوضات أفضت إلى اتفاقات مبدئية لتبادل الأسرى، إلا أن الجمود عاد نتيجة تصلب مواقف العصابة والتأثيرات الإقليمية.
ونوهوا إلى أن استمرار الأزمة في هذا الملف يعيق التقدم في الملفات السياسية والأمنية، ويضعف الثقة بين الأطراف، ويطيل معاناة المحتجزين، حد تعبيرهم.
وعلى مدى السنوات الماضية، أظهرت عصابة الحوثي تعنتًا واضحًا في ملف الأسرى والمعتقلين في اليمن، معتمدة على هذا الملف كورقة ضغط سياسية تتجاوز طابعه الإنساني. ورغم توقيع اتفاقيات ومبادرات دولية لإنهاء هذا الملف الإنساني البحت، إلا أن الحوثيين رفضوا تنفيذ بنود التبادل بدقة، ما أدى إلى تعثر العملية وامتداد أمد الاعتقالات.
هذا التعنت أسهم في إطالة معاناة آلاف الأسرى والمعتقلين، بينهم مدنيون وعسكريون وشخصيات سياسية بارزة، كما تسبب في تفاقم معاناة عائلاتهم التي تعيش في ظل قلق دائم على سلامتهم، ويعكس استمرار الجمود عرقلة حقيقية للجهود الدولية نحو السلام والاستقرار في اليمن.