تكشف هجمات الحوثي وتحالفات الإخوان تقاطع المصالح مع المشروع الإيراني التوسعي
تتضح المعالم المتشابكة للتعاون الاستراتيجي بين النظام الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين ومليشيا الحوثي، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات الموجهة ضد دول الخليج، مما يكشف عن شبكة مصالح عابرة للحدود تتجاوز الخلافات المذهبية التقليدية.
يُظهر هذا التقاطع، وفقاً للتحليلات السياسية، أن التعاون يقوم على رغبة مشتركة في توسيع النفوذ الإقليمي. وقد تجسد الدعم الصريح لهذا المحور في مواقف شخصيات وتنظيمات محسوبة على جماعة الإخوان، التي اعتبرها مراقبون داعمة بشكل مباشر لمواقف طهران إزاء التصعيد الأخير.
وفي هذا السياق، وصف القيادي الإخواني السوداني، الناجي مصطفى، "مصير الحرب في السودان وإيران" بأنه واحد، داعياً إلى "نصرة إيران". ويُفسر المحللون هذا الخطاب على أنه انعكاس لتقاطع أيديولوجي يستغل البُعد الديني لخدمة أجندات سياسية عابرة للحدود، مما يوفر لإيران حلفاء استراتيجيين في دول المنطقة.
في المقابل، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، أن الأزمات الكبرى تكشف حقيقة التموضع، مشيراً إلى أن بعض التنظيمات، مثل الإخوان، تميل إلى الصمت أو التبرير عند تعرض دول الخليج لاعتداءات، معتبراً التصعيد الإيراني اختباراً حقيقياً للولاء لأمن المنطقة.
من جهة أخرى، سارعت مليشيا الحوثي في اليمن إلى تبرير الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران، والتي استهدفت منشآت مدنية وطاقية خليجية، حيث زعمت قيادات المليشيا أن القصف يستهدف قواعد أمريكية، وهو ما يعكس الطبيعة العضوية للعلاقة بين طهران والذراع العسكرية التابعة لها في اليمن.
ويشير باحثون إلى أن الجذور الفكرية لهذا التحالف قديمة، حيث تأثر بعض الإسلاميين الإيرانيين بأفكار مفكري جماعة الإخوان قبل الثورة الإيرانية، ويُذكر أن المرشد الإيراني علي خامنئي قام بترجمة بعض أعمال سيد قطب، مما أسهم في تشكيل التصورات الإيرانية حول مفاهيم "الدولة الإسلامية" و"الحاكمية".
ويحذر الخبراء من أن الضربات الأخيرة التي تعرض لها النظام الإيراني قد تدفعه إلى تفعيل أوراقه الإقليمية، لا سيما مليشيا الحوثي، لتنفيذ موجات تصعيد جديدة ضد دول الخليج، مما يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة عبر توظيف الفوضى والصراعات لتحقيق نفوذ إقليمي واسع.