أبناء شمال حجة يخاطرون بالأمواج للوصول إلى تعز: طريق العلاج والدراسة محفوف بالمخاطر
في ساعات الفجر الأولى، حيث يمتزج ظلمة الليل بقلق الانتظار، يتجمع عشرات من أهالي مديريات شمال حجة على الشاطئ، ممسكين بأمل العبور. إنهم لا يستعدون لرحلة ترفيهية، بل يخوضون مغامرة بحرية مضنية عبر قوارب صيد متهالكة، هرباً من الطرق البرية المغلقة، سعياً وراء العلاج أو استكمال التعليم في محافظة تعز.
هذا الطريق البحري القسري أصبح المنفذ الوحيد للكثيرين بعد أن أُغلقت السبل البرية المعتادة، مما يجبر هؤلاء المواطنين على المجازفة بحياتهم في عرض البحر. تتجلى المأساة في مشهد الركاب وهم يتكدسون فوق بعضهم داخل قوارب تفتقر لأبسط معايير الأمان؛ فلا سترات نجاة ولا معدات إنقاذ تلوح في الأفق، بينما يئن المحرك القديم تحت وطأة الرحلة.
تتضاعف المعاناة حين يتعلق الأمر بالمرضى الذين يسافرون دون أي رعاية طبية متخصصة، يواجهون تقلبات الأمواج وهم في أمس الحاجة إلى رعاية فورية. وبالقدر نفسه، يخاطر الطلاب بقطع هذا الطريق الخطير كي لا يضيع مستقبلهم الدراسي بسبب انقطاع وسائل النقل الآمنة.
إن المشهد يبعث على الأسى، فكل رحلة هي رهان على الحياة مقابل ضرورة البقاء، وسط غياب بديل آمن يضمن حقهم في التنقل. لذا، يوجه أهالي شمال حجة نداءً عاجلاً ومؤثراً إلى الجهات الرسمية والسلطات المحلية، وإلى المنظمات الإنسانية الفاعلة، مطالبين بالتدخل الفوري لفتح شرايين برية آمنة أو توفير وسائل نقل بحرية تضمن كرامة وسلامة المواطنين.