مؤشرات متناقضة حول احتمال مشاركة الحوثيين في الحرب إلى جانب النظام الإيراني
يتخوف اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الإيرانية من احتمال اشتراك الجماعة في الحرب الإقليمية إلى جانب النظام الإيراني، ما قد يعرض حياتهم وممتلكاتهم للخطر، في ظل تحركات واستعدادات حوثية توحي بإمكانية حدوث ذلك.
كشف مصدر في الحرس الثوري الإيراني عن طبيعة المهمة الموكلة للحوثيين، حيث صرح القيادي البارز السابق في الحرس الثوري وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، بأن الحوثيين كُلفوا بمهمة خاصة ضمن الحرب الإقليمية الحالية. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن الجماعة ستنفذ مهمتها "في الوقت المناسب"، واصفًا إياها بأنها ستكون "مرعبة للأعداء".
رصد تحركات حوثية مكثفة
ذكرت تقارير إعلامية يمنية أن الحوثيين نفذوا تحركات قتالية واسعة في مناطق سيطرتهم خلال الأيام الأخيرة، تضمنت نقل منصات صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية متطورة إلى المناطق المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، إضافة إلى الحدود مع المملكة العربية السعودية. كما شملت التحركات تعزيزات قتالية كبيرة تحت إشراف خبراء من الحرس الثوري الإيراني في مأرب والساحل الغربي وتعز والبيضاء وصعدة، وإعادة ترتيب انتشار عناصر الجماعة في جبهات الضالع ولحج وحجة والجوف.
ووفق المعلومات المتاحة، أنشأت الجماعة نحو 200 مركز لإطلاق الصواريخ موزعة في محافظات صعدة، الحديدة، الجوف، عمران، تعز، والبيضاء، بينما تنتشر مراكز أخرى بدرجة أقل في ذمار، المحويت، ريمة، وأب. كما جهزت نحو 300 طائرة مسيرة إيرانية متنوعة المهام، وأعدت كمية من الألغام البحرية والصواريخ المضادة للسفن وقوارب وغواصات انتحارية، ونشرتها على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر وعدد من الجزر الخاضعة لسيطرتها، تحت إشراف عناصر إيرانية.
تقديرات أمريكية وإسرائيلية
تشير التقديرات الأمريكية والإسرائيلية إلى أن إيران أوعزت للحوثيين بالاستعداد لشن هجمات على القوات الأمريكية المرابطة في المنطقة، وعلى العمق الإسرائيلي بالتنسيق مع أذرعها في العراق ولبنان، في محاولة لإرباك القوات التي تشن ضربات مميتة على إيران منذ 11 يومًا.
ورغم هذه التقديرات، فإن الوضع داخل مناطق سيطرة الحوثيين يحد من قدرتهم على المشاركة الفعلية في الحرب، خاصة مع المشاهد التي ترد من لبنان حول ما يتعرض له حزب الله بعد مشاركته في الصراع. وسرعة نفي الحوثيين للأنباء التي ربطتهم باستهداف حقل شيبة النفطي في السعودية بالمسيرات، يعكس تخوف الجماعة من المشاركة الفعلية في الحرب، بينما تظل تصريحاتهم التصعيدية مجرد "تصدر وهم القوة والقدرة القتالية".
وأكد تقرير لشبكة فوكس نيوز الأمريكية أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل "الورقة الأخيرة" لطهران في الحرب، مشيرًا إلى إعلان الجماعة استعدادها للتدخل إذا طلب النظام الإيراني ذلك. وكان زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، قد صرح مؤخرًا أن جماعته في "حالة استعداد دائمة للرد في أي لحظة إذا استدعت التطورات تصعيدًا عسكريًا"، وهو ما لا يعني بالضرورة الدخول الفوري في الحرب، لكنه يعكس موقعهم الاستراتيجي ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران.
ونقلت فوكس نيوز عن الباحثة ندوى الدوسري من معهد الشرق الأوسط أن الحوثيين يمثلون حاليًا "الخط الأخير" للمحور، وأن عدم تدخلهم يعود لدورهم الاستراتيجي، رغم إمكانية مشاركتهم لاحقًا إذا طال أمد الحرب، أو استغلت أي تدخل سعودي كذريعة لتصعيد المواجهة. وأوضحت الدوسري أن قرار عدم التدخل مرتبط أيضًا بحسابات الحرس الثوري الإيراني الذي لا يريد جر الحوثيين إلى مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى خسارتهم، إضافة إلى مخاوف من استهداف كمية اليورانيوم الإيراني المخصب المخزنة لدى الحوثيين.