لا تخدشوا وقار «ختايم» المكلا..

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

​ما الذي أصاب «المكلا»؟ تلك المدينة الوديعة التي كانت بيوتُها تشرعُ أبوابها للملائكة مع «ختايم» رمضان، وتفترش ساحاتها موائد التراحم والسكينة.. كيف تحول ذاك الطقس الروحاني المفعم بالوقار إلى «كرنفال» صاخب، يمزج بين صرخات الفوضى وصيحات «الموضة» التي لا تمتُّ للدين ولا للتقاليد بصلة؟

​قديمًا، كانت لـ «الختايم» صولة وجولة في النفوس؛ حيث تزدان المساجد بالأنوار، وتتعالى في رحابها أصوات الذكر والمدائح والدعاء، في تطلّعٍ روحاني ينتظره الصائمون بقلوبٍ عامرة بالمحبة.. كانت ألسنتهم تلهج بالتلاوة، وبيوت الجيران تفيض بالوصال، كانت «الختايم» تمرُّ والبهجةُ تسبقها، بينما يتهادى الأطفال بملابسهم الزاهية كأنهم طيورُ جنةٍ ضلّت طريقها إلى الأرض.

​أما في السنوات الأخيرة، فقد اقتحمت هذه المناسبة «تقاليعُ» ما أنزل الله بها من سلطان؛ فبدلًا من أن نرقب دموع الخشوع عند ختم المصحف الشريف، أصبحنا نرى سباقًا محمومًا على «الإعجابات» في منصات «التواصل الاجتماعي»، واستحالت الشوارع مسرحًا لظواهر «مقززة» تخدش حياء المدينة التي عُرفت بالحشمة والرزانة والمدنية.

​لقد صرنا نشاهد في بعض «ختايم» المكلا صرعاتٍ هجينـة، وتصرفاتٍ صبيانية تجافي روحانية الشهر الكريم؛ شبابٌ يتوهمون أن «الرجولة» تكمن في إزعاج المارة، وآخرون يبتدعون سلوكيات تنتهك الذوق العام، وكأن «الختايم» باتت رخصةً علنية لممارسة الاستعراض والابتذال.. هل يعقل أن تتحول مناسبة ختم القرآن وقيم «التراحم» إلى موسمٍ يؤذي المشاعر؟ وهل صار «إدخال السرور» مبررًا لكسر هيبة الصيام ووقاره؟

​إن ما يحدث في بعض «ختايم» المكلا اليوم ليس «تطورًا» بحال، بل هو «تدهور» حاد في الذوق العام.. فالحضرمي الذي جاب الآفاق ونشر الرسالة المحمدية وعلّم العالم أن التجارة أخلاقٌ قبل أن تكون بضاعة، لا يمكن أن يقبل بأن تصبح «ختايمه» مرتعًا لمشاهد مشوهة تسيء لتاريخه العريق.. إننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى «خاتمة» حاسمة لهذه السلوكيات الدخيلة، قبل أن نجد أنفسنا نترحمُ على زمنٍ كانت فيه «الختايم» عبادةً وتقوى، وليس استعراضًا بهلوانيًا، طائشًا في ليلةٍ مباركة.