تصاعد التوترات الجيوسياسية يشعل أسواق الطاقة.. واليمن يواجه أزمة معيشية دون خطة

تصاعد التوترات الجيوسياسية يشعل أسواق الطاقة.. واليمن يواجه أزمة معيشية دون خطة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

أدت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وتحديداً المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى إحداث اضطراب حاد في أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، ما أدى إلى قفزة قياسية في أسعار النفط والغاز وتسبب في استدعاء دول كبرى لإجراءات اقتصادية عاجلة لاحتواء التداعيات.

وتدرس الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء سبل ضخ مزيد من الإمدادات في الأسواق العالمية بهدف استقرار الأسعار وتخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة، لا سيما في ظل اقتراب استحقاقات سياسية مهمة في بعض الدول، مثل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. ويشير استمرار الغياب لأي حل دبلوماسي إلى احتمال تفاقم الأزمة على المدى المنظور.

في المقابل، يُعد اليمن من أكثر الدول عرضة للآثار السلبية لهذه الأزمة، نظراً لاعتماده الكلي تقريباً على استيراد المشتقات النفطية والسلع الغذائية الأساسية. وعلى الرغم من خطورة الموقف، لم تظهر حتى الآن أي خطة حكومية واضحة أو استراتيجية شاملة للتعامل مع هذا التحدي، سواء من الحكومة المعترف بها دولياً أو السلطات المسيطرة في مناطق أخرى.

اقتصرت تحركات الحكومة الشرعية على عقد اجتماعات اقتصادية صدرت عنها توجيهات عامة بشأن تأمين المخزون الاستراتيجي للقمح. إلا أن التصريحات الرسمية حول حجم هذا المخزون اتسمت بالتناقض؛ حيث قدر وزير الصناعة المخزون بما يكفي لثلاثة أشهر، بينما أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أنه يتراوح بين أربعة وستة أشهر، مما يعكس حالة من عدم اليقين في إدارة ملف حيوي للأمن الغذائي.

ويشير مراقبون إلى أن الافتقار إلى بيانات دقيقة حول الاحتياطي الغذائي يثير تساؤلات جدية حول مدى استعداد السلطات للتعامل مع أزمة قد تضرب قطاعاً واسعاً من السكان الذين يعانون بالفعل من مستويات فقر مرتفعة. وفي مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، يتركز الاهتمام على الاستعدادات العسكرية المرتبطة بالصراع الإقليمي، بينما يترك المواطنون لمواجهة التبعات الاقتصادية المتتالية.

وبينما تتخذ دول مثل كوريا الجنوبية وباكستان إجراءات استباقية تشمل إدارة الاستهلاك أو تطبيق سياسات تقشف صارمة لامتصاص الصدمات، لا تزال الإجراءات العملية غائبة في اليمن. وفي هذا السياق، انشغل مسؤولون بملفات إعلامية ودعائية بينما تتفاقم أزمات الرواتب، ونقص السيولة النقدية، وعدم صرف مستحقات بعض الوحدات العسكرية.

وتعمقت الأزمة بتعقيدات إضافية بعد طرح البنك المركزي أوراقاً نقدية جديدة من فئة المائة ريال يمني، والتي قوبلت برفض واسع من التجار والصرافين، مما أعاق قدرة الموظفين على استخدام رواتبهم في المعاملات اليومية. كما واجهت الأسر المعتمدة على تحويلات المغتربين قيوداً مشددة على صرف الحوالات.

ويؤكد اقتصاديون أن الوضع الراهن يستدعي تبني سياسة تقشف حقيقية تشمل خفض رواتب كبار المسؤولين ووقف التعيينات غير الضرورية، بالتوازي مع تفعيل برامج دعم فعالة للأسر الفقيرة وتوفير السلع الأساسية بأسعار مدعومة، وهو ما يتطلب إرادة سياسية جادة وإحساساً بالمسؤولية تجاه الأوضاع المعيشية الصعبة.