سياسات الحوثي تُخنق أسواق صنعاء: كساد خانق وتفشٍ غير مسبوق للتسول
تشهد أسواق العاصمة اليمنية صنعاء حالة ركود حادة وغير مسبوقة، بالتزامن مع تزايد ملحوظ في أعداد المتسولين في الشوارع، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الفقر وارتفاع معدلات البطالة بين السكان.
ويأتي هذا التدهور الاقتصادي في ظل استمرار مليشيا الحوثي في فرض قيود مشددة على النشاط التجاري والعمل الخيري، إذ تمنع التجار من توزيع الصدقات مباشرة على المحتاجين، وتُلزمهم بإجراء ذلك عبر إشرافها المباشر، مع إخضاع قوائم المستفيدين للتدقيق من قبل عناصرها.
ومع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، التي تُعد تقليديًا من أكثر الفترات نشاطًا في مبيعات الملابس، يؤكد تجار في سوق باب السلام – أكبر تجمع لتجار الملابس والأحذية في صنعاء – أن الحركة التجارية هذا العام هي الأسوأ منذ سنوات. ويقول أحد تجار الملابس الرجالية الجاهزة إن مبيعاته تراجعت بنحو 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن تدهور القدرة الشرائية للمواطنين هو السبب الرئيسي، إلى جانب الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الجماعة وتجاوزت 50 في المائة بذريعة حماية المنتج المحلي، رغم أن هذا المنتج لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من احتياجات السوق.
بدوره حذر تاجر حقائب وأحذية من أن استمرار حالة الكساد قد يدفع العديد من أصحاب المحلات إلى إغلاق أعمالهم، لافتًا إلى أن صرف نصف راتب لبعض الموظفين نهاية الشهر الماضي لم يسهم في تحريك السوق، بسبب محدودية المستفيدين وضعف المبالغ المصروفة التي لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت ظاهرة التسول في شوارع صنعاء بصورة لافتة، وهو ما يعكس عمق الأزمة المعيشية بعد توقف كثير من برامج المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها منظمات دولية، عقب اعتقال موظفين تابعين لها ومحاكمتهم، إضافة إلى مغادرة عدد من الشركات والتجار نتيجة التضييقات المفروضة عليهم.
ويحذر مراقبون اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع العاصمة إلى مزيد من الانهيار الاقتصادي، ويعمّق معاناة السكان الذين باتت أعداد متزايدة منهم تنزلق نحو الفقر المدقع والبطالة المتفاقمة.