صنعاء تحت حكم الحوثي: أسواق ميتة وشوارع تمتلئ بالمتسولين تحت سلطة الجبايات والقمع
تعيش أسواق العاصمة صنعاء حالة ركود خانقة وغير مسبوقة، بالتزامن مع تصاعد لافت في ظاهرة التسول بين السكان، في مشهد يعكس حجم التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي وصلت إليه المدينة بعد سنوات من سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.
فبعد أكثر من أحد عشر عاماً من إحكام قبضتها على صنعاء، واصلت الجماعة فرض سياسات اقتصادية خانقة طالت التجار والمواطنين على حد سواء. ومن بين تلك الإجراءات المثيرة للجدل منع التجار من تقديم الصدقات أو المساعدات للفقراء بشكل مباشر، وإجبارهم على تسليمها عبر قنوات تشرف عليها الجماعة، مع إدراج عناصر موالية لها ضمن قوائم المستفيدين.
ورغم أن العشر الأواخر من شهر رمضان عادة ما تمثل الموسم الذهبي لتجارة الملابس، فإن الحركة في أسواق "باب السلام" – أكبر مراكز بيع الملابس والأحذية في صنعاء – تبدو هذا العام شبه مشلولة. ويؤكد تجار أن حجم المبيعات تراجع بشكل حاد، حيث قدر بعضهم الانخفاض بنحو 40% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة التراجع الكبير في القدرة الشرائية لدى المواطنين.
ويشير التجار إلى أن الأعباء تضاعفت بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها الجماعة، والتي تجاوزت 50% تحت ذريعة حماية الصناعة المحلية، في حين أن الإنتاج المحلي – بحسبهم – لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من احتياجات السوق ولا يوفر التنوع الذي يطلبه المستهلكون.
ويحذر كثير من التجار من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع عدداً منهم إلى إغلاق محالهم بشكل نهائي، في ظل الخوف من انهيار كامل للحركة التجارية مع استمرار تدهور دخل المواطنين.
حتى قرار صرف نصف راتب لشريحة محدودة من الموظفين لم ينعكس إيجاباً على الأسواق، إذ يؤكد التجار أن المبالغ المصروفة بالكاد تكفي لتأمين الحد الأدنى من الغذاء للأسر، فضلاً عن شراء الملابس أو الاحتياجات الأخرى.
وفي موازاة هذا الركود، تتوسع ظاهرة التسول في شوارع صنعاء بشكل مقلق، وهو ما يعكس اتساع دائرة الفقر والبطالة. ويعزو مراقبون تفاقم الوضع إلى توقف العديد من برامج الإغاثة الدولية بعد أن اضطرت منظمات إنسانية إلى تعليق أعمالها ومغادرة مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اعتقال موظفين تابعين لها ومحاكمتهم.
كما أدى التضييق المستمر على القطاع الخاص إلى مغادرة عدد كبير من التجار والشركات، الأمر الذي تسبب في فقدان آلاف العمال والموظفين مصادر دخلهم، ليتحول كثير منهم إلى ضحايا لأزمة اقتصادية تتعمق يوماً بعد آخر تحت إدارة الجماعة.