الجوع يبتلع "لواء إب الأخضر".. المليشيا الحوثية تتحكم بمصير الفقراء وتدفع النساء للطوابير في رمضان
في مشهد يدمي القلوب ويفضح حجم المعاناة الإنسانية المتصاعدة في محافظة إب، تجمعت عشرات النساء في شوارع المدينة قبل دقائق من أذان المغرب، مصطفات في طوابير طويلة أمام مطاعم محدودة تقدم وجبات إفطار رمضانية ضئيلة، وهي صورة مؤلمة تعيد إلى الأذهان مشاهد الجوع التي عانت منها مناطق أخرى كالحديدة وصنعاء.
تتنافس هؤلاء النسوة للحصول على حصص بالكاد تسد الرمق، تتألف غالباً من بعض الأرز وكسر من الدجاج، في مشهد غريب على أبناء إب الذين اعتادوا أن يكون شهر رمضان موسماً للكرم والتكافل، حيث كانت الأسر تتسابق لدعوة المحتاجين والغرباء إلى موائدها العامرة.
وعبر شهادات جمعت من قلب تلك الطوابير، ظهر عمق الأزمة؛ حيث روت إحدى النساء كيف سقط اسمها فجأة من قوائم المستحقين للزكاة دون سابق إنذار، بينما أشارت أخرى، تعيل أيتاماً بعد وفاة زوجها، إلى توقف مساعدتها الشهرية منذ عامين دون استجابة لمناشداتها.
كشفت بعض السيدات المسنات عن اتهامات مباشرة لجهات تابعة للحوثيين، متحدثات عن سياسة "المحسوبية والشللية" في توزيع معونات الزكاة، حيث تُمنح المساعدات لمن لا يستحقونها بينما تُحرم أسر بأكملها من الدعم الضروري، مما يبرز سيطرة الجهات المسلحة على الموارد الإنسانية وتوجيه آليات التوزيع بعيداً عن الاحتياجات الفعلية للسكان.
وتشير مصادر محلية إلى أن التجار في إب باتوا مُجبرين على دفع الزكاة عبر قنوات تابعة للحوثيين، مع منعهم من توزيع المساعدات مباشرة على الفقراء، فضلاً عن تحويل جزء كبير من إيرادات الزكاة إلى دعم أنشطة في مناطق أخرى بدلاً من إنفاقها محلياً. وقد زاد الطين بلة تضييق الخناق على الجمعيات الخيرية المحلية، التي تعرض بعضها للإغلاق ومصادرة مقارها، وملاحقة واعتقال الناشطين في العمل الإنساني، مما أدى إلى تراجع كبير في جهود الإغاثة خلال هذا الشهر الكريم.
يصف مراقبون هذا التحول بأنه "غير مسبوق في مستوى الفقر والجوع" في إب، المدينة التي كانت تُعد مستقرة نسبياً، مشيرين إلى أن هذه المشاهد المأساوية تقترب مما شهدته مناطق تهامة، وهي نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها المليشيا، والتي دفعت بالسكان إلى حافة الفقر المدقع. ويحذر البعض من أن استمرار هذه الممارسات سيجعل من إب نموذجاً آخر لـ "المجاعة الإنسانية الممنهجة" بسبب استغلال الموارد لمصالح فئوية.