ماذا قدم الحوثي للشعب؟
دعونا نتحدث بصراحة، وبعيداً عن الشعارات التي سئمنا منها.
هذا السؤال بسيط في ظاهره، لكنه ثقيل في مضمونه: ماذا قدم الحوثي للشعب اليمني؟
إذا قسنا بالواقع، لا بالكلام، سنجد أن ما قُدِّم للشعب ليس مشروع دولة، بل مشروع أزمة مستمرة.
منذ دخول الحوثي تحت شعار محاربة الفساد ونصرة المستضعفين، لم يختفِ الفساد، بل تبدّل شكله فقط. ظهرت جبايات وإتاوات، وأصبحت موارد الدولة تُصرف خارج إطارها، بينما يظل المواطن البسيط يبحث عن لقمة عيشه يوماً بيوم.
قدم الحوثي للشعب حرباً بلا نهاية. حرب أخذت الشباب من بيوتهم إلى الجبهات، وتركت الأمهات يعشن بين الخوف والانتظار. وبدلاً من الاستقرار، أصبح هناك استنزاف مستمر لكل شيء: الإنسان، والاقتصاد، وحتى الأمل.
وعلى المستوى المعيشي، ما النتيجة؟
رواتب مقطوعة، عملة منهارة، وأسعار ملتهبة.
أصبح المواطن اليوم منشغلاً بكيف يعيش يومه، لا كيف يخطط لمستقبله. كل شيء بات صعباً: العلاج، التعليم، وحتى الغذاء.
أما على مستوى الدولة، فالمحصلة جاءت عكس ذلك تماماً.
لم يُقدَّم نموذج دولة تُدار، بل سلطة تُفرض.
وهناك فرق كبير بين الاثنين: الدولة تخدم الناس، أما السلطة المفروضة فتفرض نفسها عليهم.
وفي التعليم؟
قُدِّم جيل مشوَّه بين الجبهات والمناهج المؤدلجة.
بدلاً من أن يكون القلم هو السلاح، أصبح السلاح بديلاً عن القلم.
أما في المجتمع، فقد زُرع انقسام عميق بين الناس، وتفككت الثقة، وانتشرت حالة من الخوف والشك، حتى بات الفرد يخشى التعبير عن رأيه.
والأخطر من ذلك كله، أنه قُدِّم للشعب وهم كبير:
وهم "النصر" و"السيادة"، بينما الواقع يشير إلى أن المواطن خسر أمنه، ولقمته، ومستقبله.