بين ركام الحرب .. أين يختبئ الإنسان؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لا يوجد ما هو أثقل على روح الإنسان من الحرب، ولا ما هو أكثر قسوة على ملامح الحياة من صوت الرصاص. فالحروب لا تبدأ بإطلاق النار فقط، بل تبدأ حين يُضعف العقل أمام الغرور، وحينما تتغير حكمة الساسة بالاندفاع، فيُفتح الباب على مصراعيه لكل أشكال الفقد والانكسار.

الحرب لا تكتفي بدمار البيوت، بل يمتد الدمار إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير؛ فهي تدمر الإنسان من الداخل. تسرق منه طمأنينته، وتزرع الخوف في قلبه، وتحوّل أيامه إلى سلسلة من القلق والترقب. في ظلها، يكبر الأطفال قبل أوانهم، وتذبل أحلامهم الصغيرة تحت وطأة مشاهد لا يجب أن تُرى، بينما ينشغل الكبار بمحاولة البقاء.

في الحروب، لا يكون الدمار من الناحية المادية فقط، بل يمتد ليطال النسيج الاجتماعي. تتفكك العلاقات، ويحل الشك محل الثقة، ويصبح القريب غريبًا. ومع مرور الوقت، تتجذر الكراهية، وتتحول إلى إرث ثقيل تتناقله الأجيال، فتولد صراعات جديدة من رحم القديمة، وكأن الحرب لا تنتهي.

التاريخ يقول مرارًا وتكرارًا إن الحروب لا تبني أي مجد حقيقي، إنما تصنع أوهامًا مؤقتة سرعان ما تنهار تحت ثقل الخسائر. فكم من حضارة عظيمة سقطت لأنها اختارت السلاح، وكم من شعوب دفعت أثمانًا باهظة لأنها صدّقت أن القوة وحدها كفيلة بصناعة المستقبل المنشود.

لكن، وبرغم كل هذا السواد، يبقى الإنسان قادرًا على النهوض. فكما أن الحروب تُشعل النار، فإن إرادة الشعوب قادرة على إطفائها. وكما يأتي الأمل من الوجع، يمكن أيضًا أن يأتي من ذات الركام.

ستبقى الحقيقة الأوضح: أن كل حرب تبدأ بقرار، لكنها لا تنتهي إلا بإرادة الشعوب في أن تقول يكفي، وأن تختار الحياة، مهما كانت التحديات.