الذهب يهبط لأدنى مستوى في شهر وسط مخاوف التضخم وتشدد السياسات النقدية
واصلت أسعار الذهب تسجيل خسائر حادة، متراجعة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، مدفوعة بتفاقم المخاوف المتعلقة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة، مما عزز التوقعات بإبقاء البنوك المركزية الكبرى على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
في المعاملات الفورية، هبط سعر الذهب بنسبة 4.3% ليصل إلى 4612.21 دولار للأوقية، مسجلاً بذلك سابع جلسة تراجع متتالية وأدنى مستوى له منذ أوائل فبراير. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 5.9% لتغلق عند 4605.70 دولار للأوقية.
جاء هذا التراجع بالتوازي مع قفزة في أسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل عقب هجمات استهدفت منشآت طاقة في الشرق الأوسط، ما أعاد إشعال المخاوف التضخمية عالمياً. وعلى الرغم من أن معظم البنوك المركزية الكبرى أبقت على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، إلا أنها شددت على استعدادها للتدخل لكبح جماح التضخم في حال استمرار صدمة الطاقة الناتجة عن التوترات الإقليمية.
وأشار دانيال غالي، استراتيجي السلع في "تي دي سيكيوريتيز" (TD Securities)، إلى أن الأسس التي دعمت الأداء القوي للذهب كملاذ استثماري مؤسسي خلال العام الماضي بدأت تضعف. وأوضح أن المعدن الأصفر قد يشهد مزيداً من التراجع على المدى القريب، رغم احتفاظه باتجاه صعودي طويل الأجل. ويُذكر أن الذهب يفقد جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة لأنه لا يدر عائداً.
أفاد محللون بأن عمليات جني الأرباح وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي ساهمت في تسريع وتيرة الهبوط، خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي حققها المعدن في عام 2025، مما دفع المستثمرين لإعادة توجيه استثماراتهم نحو أصول أخرى مثل قطاع الطاقة. وتأتي هذه التطورات في ظل دراسة الإدارة الأمريكية إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط مع دخول مرحلة جديدة محتملة من الصراع الإقليمي.
ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة بنسبة 5.3% لتصل إلى 71.39 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنسبة 3.7% إلى 1949.20 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 2.4% مسجلاً 1440.29 دولار للأوقية.