الأسهم الأمريكية تهوي: داو جونز يدخل منطقة التصحيح وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
شهدت الأسهم الأمريكية تراجعاً حاداً يوم الجمعة، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة على أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر، في ظل تأكيد مؤشر داو جونز دخوله رسمياً منطقة التصحيح، مدفوعاً بتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط التي كبحت شهية المستثمرين للمخاطرة.
تأثرت الأسواق سلباً بإعلان الرئيس الأمريكي منح إيران مهلة عشرة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، مهدداً بتدمير منشآتها للطاقة في حال الرفض، خاصة بعد أن صدت طهران المقترحات الرامية لإنهاء النزاع الناجم عن ضربات جوية أمريكية-إسرائيلية. وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها في إيران دون الحاجة إلى تدخل بري، متوقعاً إنهاء العملية خلال أسابيع رغم تعزيز القوات في المنطقة.
وسجلت المؤشرات الثلاثة (داو جونز، ستاندرد آند بورز، وناسداك) خسارتها الأسبوعية الخامسة على التوالي، مسجلة بذلك أطول سلسلة تراجع أسبوعي منذ ما يقرب من أربع سنوات. وانخفض مؤشر داو جونز بأكثر من 10% عن أعلى مستوى سجله في العاشر من فبراير، مؤكداً دخوله منطقة التصحيح التي تُعرف بانخفاض 10% أو أكثر عن الذروة السابقة، لينضم بذلك إلى مؤشر ناسداك، الذي كان مؤشر راسل 2000 قد سبقه في الدخول إليها.
وفي ختام التعاملات، خسر مؤشر داو جونز 793.47 نقطة (1.73%) ليغلق عند 45,166.64 نقطة، بينما تراجع مؤشر S&P 500 بمقدار 108.31 نقطة (1.67%) ليصل إلى 6,368.85 نقطة، وهبط ناسداك بنسبة 2.15% فاقداً 459.72 نقطة ليصل إلى 20,948.36 نقطة. وقد ارتفع مؤشر التقلب (VIX) إلى 31.05، وهو أعلى إغلاق له منذ أواخر أبريل.
على صعيد السلع، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5.46% ليصل إلى 99.64 دولار للبرميل، وصعد خام برنت 4.22% إلى 112.57 دولار للبرميل. ويُعزى هذا الارتفاع إلى المخاوف التضخمية المتزايدة نتيجة الحرب وتأثيرها على أسعار النفط والأسمدة، مما قلص توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى. وتشير أداة "فيد ووتش" التابعة لـ CME إلى أن الأسواق لا تسعّر حالياً أي خفض للفائدة هذا العام، بل تدرج احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر بنسبة 25%.
وكان قطاع الاستهلاك الترفيهي هو الأسوأ أداءً بين قطاعات S&P 500، حيث انخفض بنسبة 3.1% بعد أن خفضت شركة "كارنيفال" توقعاتها السنوية للأرباح. كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مما يزيد من القلق بشأن الآفاق الاقتصادية في ظل التداعيات المستمرة للصراع الإقليمي.