بعد العيد.. هل حان وقت الحسم؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

انتهت أيام العيد، وعادت الحياة إلى واقعها القاسي، كأن الفرح كان استراحة قصيرة في طريق طويل من المعاناة. لم يحمل العيد هذا العام ما يكفي لينسي اليمني أوجاعه، بل ربما زاده إحساسًا بثقل ما يعيشه، وبحجم الفجوة بين ما يستحقه هذا الشعب وما فُرض عليه.

بعد العيد، يطرح السؤال نفسه:
هل حان وقت الحسم؟

سنوات مضت واليمن يدفع ثمنًا باهظًا من اقتصاده واستقراره، ومن أرواح أبنائه، ومن مستقبل أجياله. جماعة الحوثي لم تدمر دولة فحسب، بل كرّست واقعًا قائمًا على القوة، وعلى فرض الأمر الواقع، وعلى ربط مصير اليمن بصراعات لا تخدمه ولا تشبهه.

والحقيقة التي تتكشف يومًا بعد يوم، أن استمرار هذا الوضع لا يُطاق. لا يمكن لشعب أن يعيش إلى ما لا نهاية تحت سلطة السلاح، ولا يمكن لوطن أن ينهض وهو مقيد بمشروع لا يؤمن بالدولة ولا يعترف بها.

لذلك، فالحسم مسؤولية.

نعم، مسؤولية تبدأ من إدراك أن المعركة لم تعد فقط في الجبهات، بل في العقول أيضًا؛ في كسر الخوف، وفي مواجهة التضليل، وفي إعادة تعريف معنى الوطن لدى من تم استلاب وعيهم. فكم من معركة خاضها اليمنيون بالسلاح، لكنها تعثرت لأن الجبهة الداخلية لم تكن موحدة، ولأن الوعي لم يكن في مستوى التحدي.

الحسم يعني أن تتوحد الإرادة قبل أن تتحرك الجيوش، وأن يدرك الجميع أن هذه ليست معركة طرف ضد طرف، بل معركة وطن ضد مشروع يهدد وجوده. وأن الخلاص يأتي بالفعل والتحرك، ولا يتحقق بالتمني، بل بالتضحيات.

قد يكون الطريق صعبًا، وقد تكون التحديات كبيرة، لكن المؤكد أن بقاء الحال كما هو عليه في غاية الصعوبة.

بعد عيد الفطر، أعتقد أن الصورة تبدو أوضح: لا حلول مؤقتة، ولا مسكنات كافية؛ إما حسم يُنهي هذا الواقع، أو استمرار لمعاناة لا نهاية لها.

ويبقى السؤال معلقًا في ضمير كل يمني: إن لم يكن الآن… فمتى؟