اليمن رهينة الصراع الإقليمي والدولي: غياب الإرادة الوطنية يهدد السيادة

اليمن رهينة الصراع الإقليمي والدولي: غياب الإرادة الوطنية يهدد السيادة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

يجد اليمن نفسه عالقاً في خضم توترات جيوسياسية إقليمية ودولية، أبرزها التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما حوّل جغرافيته الهشة إلى ساحة لتصفية حسابات لا تخصه، مع دفع البلاد الكلفة الأثقل اجتماعياً وسياسياً.

لم يعد النزاع اليمني مقتصراً على أبعاده الداخلية، بل تحول إلى ورقة ضغط ضمن توازنات القوى الكبرى، مما يزيد من تعقيد المشهد ويدفع دول الخليج المجاورة إلى حافة التأثر المباشر بأي تصعيد محتمل، الأمر الذي يوسع من الأبعاد الإقليمية للأزمة.

تكمن المأساة الحقيقية في غياب الإرادة الوطنية المستقلة القادرة على حماية البلاد من الانزلاق، حيث أرهق سنوات الحرب والانقسام الشعب اليمني، الذي لم يعد يرى في القيادات الحالية، سواء الداخلية أو الخارجية، تعبيراً حقيقياً عن تطلعاته، إذ إن هذه القيادات تشكلت غالباً نتيجة توازنات فرضتها قوى خارجية إقليمية أو إيرانية، وانخرطت في صراعات النفوذ بدلاً من بناء مشروع وطني جامع.

وقال المحرر السياسي لوكالة خبر للانباء ان الخطر الأكبر يتمثل في فقدان هذه النخب السياسية قدرتها على اتخاذ القرار المستقل؛ فالقيادة الداخلية تنتظر قرار الدخول في الحرب من طهران، بينما القيادة المعينة من الخارج تترقب إشارة الانخراط من العواصم الإقليمية. هذا الارتهان يعني أن القرارات المصيرية لا تصدر من صنعاء أو عدن، بل تُنتظر من عواصم أخرى، مما يلخص عمق فقدان السيادة الوطنية.

في لحظة تاريخية تتطلب الشجاعة، اختارت هذه القيادات التبعية، مكتفية بلعب دور الوكيل بدلاً من أن تكون صاحبة القرار، مما أدى إلى التفريط في مقومات الدولة كالسيادة والقرار الوطني وكرامة المواطن، حيث أصبح البقاء في السلطة بأي ثمن هو الهدف الأسمى لبعض الأطراف، حتى لو كان ذلك على حساب معاناة الملايين.

تتجلى الخيانة السياسية عندما تتحول القيادة من حارس لمصالح الشعب إلى أداة بيد الأطراف الخارجية، تنتظر التوجيهات لتحديد مصير الداخل، دون تبني موقف وطني مستقل يحاسب على تداعيات أي حرب تُفرض على اليمن دون إرادة أبنائه.

يقف اليمن اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ إما أن يستمر كأرض مستباحة تُدار صراعاتها من الخارج، أو أن يبرز وعي وطني جديد يرفض الوصاية ويعيد الاعتبار لإرادة الشعب، وهذا يتطلب إعادة تعريف مفهوم القيادة لتكون نابعة من الداخل وخاضعة للمساءلة ومحصنة ضد الإملاءات الخارجية.