اليمن على حافة الهاوية: تحذيرات أممية من مجاعة وشيكة وتراجع حاد بالتمويل الإنساني
بعد مرور أكثر من عقد على الصراع، يواجه اليمن أزمة إنسانية متفاقمة تصنّف كـ "أزمة منسية"، مع تحذيرات متصاعدة من وكالات الأمم المتحدة تفيد بأن عام 2026 قد يمثل "نقطة اللاعودة" ما لم يتم التحرك الفوري والمنسق لإنقاذ السكان من تفاقم الجوع.
في منتصف فبراير/شباط الماضي، أكد جوليان هارنيس، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، أن الوضع يتدهور بشكل واضح وأن الأطفال يموتون، محذراً من أن الأمور ستزداد سوءاً. وتأتي هذه التحذيرات وسط تصاعد التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، الأمر الذي يزيد من عدم الاستقرار ويغذي الصراع المستمر في اليمن منذ عام 2014 بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية ومتمردي الحوثيين المدعومين من إيران.
وفقاً لتقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى المساعدة، ويواجه أكثر من 20 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وتشير التوقعات إلى تدهور أعمق في عام 2026، حيث سيواجه أكثر من 18 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان، مرحلة أزمة حادة، بينما يواجه أكثر من 40 ألف شخص خطر المجاعة.
تتزامن هذه الاحتياجات المتزايدة مع انهيار التمويل الإنساني؛ فقد مُوّلت خطة الاستجابة الإنسانية لنهاية عام 2025 بنسبة تقل عن 25%، وهو أدنى مستوى مسجل في العقد الماضي. ونتيجة لذلك، انخفضت الخدمات الإنسانية إلى النصف، وأُغلقت المرافق، وتراجعت المساعدات الحيوية، خاصة في قطاعات التغذية والأمن الغذائي التي لم تستغل سوى بنسب 10% و15% على التوالي.
على الصعيد الميداني، ينهار النظام الصحي اليمني، حيث أُغلق أكثر من 450 منشأة صحية، وتواجه حملات التطعيم أزمة حادة. وتفيد المنظمات الإنسانية بأن الجوع أصبح واقعاً يومياً يجبر العائلات على الاكتفاء بوجبة واحدة مخففة بالماء أو اللجوء إلى استراتيجيات بقاء متطرفة، خاصة أن البلد يستورد 90% من حبوبه الأساسية، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار وتأثيرات تغير المناخ.
وفي هذا السياق، حذرت سميحة عوض باطاهر، منسقة الصحة في لجنة الإنقاذ الدولية، من أن اليمن يدخل أخطر مرحلة تتعلق بالأمن الغذائي منذ سنوات، مشيرة إلى أن هذا التدهور ناتج عن انهيار القدرة الشرائية للأسر والانخفاض الحاد في المساعدات الإنسانية خلال عام 2025. وأكدت باطاهر أن الأولويات تتطلب استعادة التمويل بشكل عاجل، مع التركيز على علاج سوء تغذية الأطفال والأمهات، مشددة على أن التحرك الفوري للمانحين يمكن أن يمنع خسائر واسعة في الأرواح، رغم أن التقديرات المطلوبة لعام 2026 تبلغ 2.5 مليار دولار أمريكي في ظل توقعات غير مؤكدة.