اليمن بين وجع الأمس وأمل الغد
بين ركام السنين الثقيلة، ما زال في صدر اليمن نفس يقاوم، وإرادة ترفض أن تنكسر. قد يبدو المشهد اليوم قاتمًا، لكن الحقيقة التي لا يراها الكثير أن هذا الوطن، رغم كل ما مر به، يقترب من لحظة استعادة عافيته، لحظة يتنفس فيها من جديد.
اليمن عبر التاريخ لم يكن يومًا من الأيام أرضًا سهلة الانكسار. كلما اشتدت عليه المحن، خرج منها أكثر قوة وصلابة. واليوم، بعد سنوات من حرب واستنزاف، بدأت تتشكل ملامح مرحلة مختلفة؛ مرحلة وعي، يدرك فيها الناس أن المليشيات لا تبني دولة تنتمي للعروبة، وأن العاطفة المجردة لا تصنع مستقبلًا للأجيال.
لقد تعب اليمنيون، تعبوا من الحرب، من الوعود الكاذبة، من المتاجرة، ومن مشاريع لا تخدم إلا أصحابها. وهذا التعب لم يعد ضعفًا، بل تحول إلى قوة ضغط، إلى رغبة حقيقية في التغيير، إلى إصرار على إنهاء الفوضى واستعادة الدولة.
اليمن اليوم ليس كما كان قبل سنوات. هناك تحول صامت يحدث في العقول قبل الميادين. كثيرون بدأوا يعيدون حساباتهم، يراجعون مواقفهم، ويدركون أن الوطن أكبر من أي جماعة أو مشروع ضيق. وهذه المراجعة هي بداية الطريق نحو الخلاص.
نعم، لن يأتي الفرج بضربة واحدة، ولن تتغير الأمور بين ليلة وضحاها. لكن المؤكد أن عجلة التغيير بدأت تدور، وأن موازين كثيرة تعيد ترتيب نفسها، وأن لحظة الحسم، مهما تأخرت، قادمة لا محالة.
اليمن سيتنفس حين ينتصر الوعي على التضليل، وحين تتقدم مصلحة الوطن على المصالح الضيقة.
قريبًا سيتنفس اليمن.
قريبًا سيعود الأمل.
وقريبًا سيكتب هذا الشعب فصلًا جديدًا، لا مكان فيه للحرب، بل للحياة التي طال انتظارها.