الأسواق الآسيوية تسجل أعمق خسائرها منذ 4 سنوات وسط ارتداد حذر عالمياً وتصاعد أسعار النفط
تتجه أسعار النفط لتسجيل ارتفاع شهري قياسي، بينما تواصل الأسهم الآسيوية تراجعها الحاد لتختتم شهراً مضطرباً هيمن عليه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي غذّت المخاوف من تفاقم التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
بعد مرور شهر على اندلاع النزاع، لا تزال الأسواق المالية تتعرض لتقلبات شديدة بفعل سيل الأخبار المتعلقة بتصاعد التوترات والهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأشار فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا (باستثناء اليابان) في "ميزوهو"، إلى أن الأسواق انتقلت من مجرد التفاعل الآلي مع الأخبار إلى "وضع أقرب إلى الخوف"، حيث يتجه المستثمرون نحو تقليص المخاطر، مما يعكس تراجع الثقة بإمكانية السيطرة على مسار الحرب وتزايد المخاوف من صراع طويل الأمد.
شهدت الأسواق تحسناً محدوداً بدعم من آمال التهدئة، عقب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أفاد بأن الرئيس الأمريكي أبلغ مساعديه باستعداد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير. وعلى إثر هذه الأنباء، عكست العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خسائرها المبكرة، حيث ارتفعت عقود "ناسداك" بنسبة 0.34% و"ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.4%. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "يورو ستوكس 50" بنسبة 0.15%، وعقود مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 0.26%.
في المقابل، واصلت أسعار النفط صعودها؛ حيث ارتفعت عقود خام برنت بنحو 2% لتصل إلى 114.98 دولار للبرميل، رافعة مكاسبها خلال مارس إلى نحو 59%، وهو أكبر ارتفاع شهري مسجل على الإطلاق. وصعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.8% إلى 104.73 دولار للبرميل، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 56%. وحذر توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "كابيتال إيكونوميكس"، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع المستثمرين مستقبلاً للتركيز على مخاطر النمو، على الرغم من أن التضخم يظل القلق الأكبر حالياً.
تُعد الأسواق الآسيوية الأكثر تضرراً من صدمة الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا خارج اليابان بنسبة 0.55%، متجهاً لتسجيل تراجع شهري يتجاوز 12%، في أكبر انخفاض منذ سبتمبر 2022. وتكبد مؤشر "نيكي" الياباني خسارة شهرية تبلغ 12.6%، بينما يتجه مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي لتسجيل هبوط يتجاوز 17% خلال مارس، وهو الأسوأ منذ عام 2008.
تعرضت أسواق السندات لضغوط قوية مع تحول التوقعات العالمية نحو تشديد السياسة النقدية؛ حيث يتوقع المستثمرون الآن أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام. وسجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعات ملحوظة، حيث يتجه عائد السندات لأجل عامين للزيادة بأكثر من 40 نقطة أساس خلال مارس، وهو الأكبر منذ أكتوبر 2024. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن البنك يمكنه التريث لتقييم تأثير الحرب على الاقتصاد والتضخم، مشيراً إلى أن البنوك المركزية تتجاوز عادة الصدمات المؤقتة لأسعار الطاقة.
في أسواق العملات، يتجه الدولار لتحقيق أقوى مكسب شهري منذ يوليو، مرسخاً مكانته كملاذ آمن، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنحو 2.9% خلال مارس، بينما يتجه اليورو لتسجيل خسارة تقارب 3% والجنيه الإسترليني أكثر من 2%. وظل الين الياباني قريباً من مستوى 160 مقابل الدولار. وفي المعادن النفيسة، ارتفع الذهب بنسبة 0.6% ليصل إلى 4538.07 دولار للأوقية، مستفيداً من حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق.