الذهب يرتفع لجلسة ثانية وسط مخاوف التضخم واتجاهه لخسارة شهرية حادة
ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الثانية على التوالي يوم الاثنين، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وسط التوترات الجيوسياسية، بيد أن المعدن النفيس يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، متأثراً بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على توقعات التضخم واستمرار توقعات رفع أسعار الفائدة عالمياً.
في المعاملات الفورية، صعد الذهب بنسبة 0.6% ليصل إلى 4518.57 دولار للأوقية بحلول الساعة 1:32 مساءً بتوقيت نيويورك، وذلك بعد أن لامس أدنى مستوياته المسجلة منذ نوفمبر في وقت سابق من الأسبوع الماضي. كما شهدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 0.7% لتغلق عند 4557.50 دولار للأوقية.
أوضح جيم ويكوف، كبير المحللين في "كيتكو ميتالز"، أن استمرار النزاع العسكري دون أي مؤشرات للحل القريب يدعم أسعار الذهب عبر تعزيز الطلب على الأصول الآمنة، مشيراً إلى أن تركيز الأسواق في المدى القريب سينصب على تطورات الحرب، وأسعار النفط، وعوائد السندات، ومؤشر الدولار. ويأتي هذا الدعم في ظل تصاعد التوترات الأخيرة، خاصة بعد التهديدات الأميركية باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في وقت وصفت فيه طهران المقترحات الأمريكية للسلام بأنها "غير واقعية".
على الرغم من المكاسب الأخيرة، تراجع الذهب بنحو 15% منذ بداية الشهر الجاري، مما يضعه على مسار تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة التي عززت المخاوف التضخمية، مما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة المتوقع. ويُعتبر الذهب تقليدياً أداة للتحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في بيئات أسعار الفائدة المرتفعة لكونه أصلاً لا يدر عائداً.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أن البنك المركزي يمتلك المرونة للتريث ومراقبة تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد والتضخم، وذلك بعد أن أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في النطاق بين 3.50% و 3.75% في وقت سابق من الشهر. وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات اقتصادية أميركية هامة تشمل تقرير الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة.
من جهته، حدد فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في "سيتي إندكس"، نطاق 4700 – 4750 دولاراً للأوقية كمستوى اختبار رئيسي لأي تعافٍ قصير الأجل للذهب، محذراً من أن فشل الأسعار في اختراق هذا النطاق قد يؤدي إلى تلاشي موجة الارتفاع الحالية. وشهدت المعادن الأخرى ارتفاعات متفاوتة، حيث صعدت الفضة بنسبة 1%، والبلاتين بنسبة 1.6%، بينما قفز البلاديوم بنسبة 2.9%.