فساد ممنهج ينهش اقتصاد صنعاء: اتهامات تكشف عبث مليشيا الحوثي بإيرادات الدولة
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى القيادات المالية التابعة لمليشيا الحوثي في صنعاء، بعد تداول ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي معلومات واتهامات خطيرة تتعلق بإدارة وزارة المالية التي تحت سيطرة الحوثيين، واصفين ما يحدث بأنه “منظومة فساد متكاملة” تستنزف موارد الدولة وتفاقم معاناة المواطنين.
وبحسب ما نشره ناشطون، فإن ما يجري داخل الوزارة لم يعد مجرد إخفاق إداري أو سوء إدارة، بل تحول – وفق تعبيرهم – إلى “انهيار ممنهج وفضيحة مدوية”، تعكس حجم العبث بالمال العام في مناطق سيطرة المليشيا. وأشاروا إلى أن منتحلي صفة قيادة الوزارة تتجاهل بشكل لافت الموارد السيادية الأساسية، مثل الجمارك والضرائب وإيرادات المؤسسات الحكومية، في مقابل التركيز المكثف على تحصيل إيرادات سوق القات.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يثير شبهات واسعة حول وجود قنوات مالية موازية تُدار خارج الأطر الرسمية، حيث يتم – بحسب الاتهامات – تحصيل إيرادات القات دون توريدها إلى خزينة الدولة، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الإيرادات العامة مقارنة بالسنوات الماضية، رغم تصاعد الجبايات والرسوم المفروضة على المواطنين والتجار.
وتعكس هذه السياسات، وفقاً لمنتقدين، نمطاً اقتصادياً قائماً على الاستنزاف بدلاً من التنمية، حيث تتحول المؤسسات المالية إلى أدوات لفرض الإتاوات، في ظل غياب الشفافية والرقابة. كما تحدث ناشطون عن معلومات متداولة تشير إلى وجود علاقات مشبوهة داخل منظومة الضرائب، تتضمن دفع رشاوى يومية وفرض مبالغ غير قانونية على المتحصّلين، ما يكشف – بحسب وصفهم – عن شبكة فساد ممتدة من المستويات الدنيا إلى القيادات العليا.
ويؤكد محللون أن استمرار هذه الممارسات يعمّق الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها السكان، ويقوض ما تبقى من ثقة بالمؤسسات، في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والانهيار المعيشي. كما يرون أن سيطرة المليشيا على الموارد وتوجيهها لخدمة مصالح ضيقة يعكس غياب أي رؤية اقتصادية حقيقية، ويؤكد اعتمادها على اقتصاد الجبايات بدلاً من بناء دولة مؤسسات.
وطالب ناشطون بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الاتهامات، ومحاسبة كافة المتورطين، محذرين من أن استمرار العبث بالمال العام سيؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الاقتصادية، ويهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
في ظل هذه الاتهامات المتصاعدة، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مصير الموارد العامة، ومدى قدرة المواطنين على تحمل مزيد من الأعباء في ظل سياسات توصف بأنها تعزز الفساد وتغذي الأزمات بدل معالجتها.