رحيل موجع للصحفي عبدالوهاب مزارعه بعد سنوات من الإهمال: بين قسوة الحوثي وخذلان الشرعية

رحيل موجع للصحفي عبدالوهاب مزارعه بعد سنوات من الإهمال: بين قسوة الحوثي وخذلان الشرعية
مشاركة الخبر:

توفي الصحفي اليمني عبدالوهاب مزارعه بعد معاناة طويلة مع المرض، في مشهد يلخص مأساة الإعلاميين في اليمن الذين يدفعون ثمن مواقفهم المهنية والإنسانية، وسط صمت رسمي وتجاهل قاسٍ من مختلف الأطراف.

وعانى مزارعه لسنوات من تدهور حالته الصحية، في ظل انقطاع راتبه من قبل مليشيا الحوثي، التي لم تكتفِ بحرمانه من مستحقاته المالية، بل تجاهلت أيضاً مناشداته المتكررة لصرف مساعدة علاجية، رغم حالته الحرجة. ويُعد هذا السلوك امتداداً لنهج المليشيا في التضييق على الصحفيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم، خصوصاً أولئك الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المؤسسات الإعلامية الرسمية.

الفقيد، الذي كرس سنوات طويلة من حياته للعمل في صحيفة الثورة، كان نموذجاً للصحفي المهني الذي ظل متمسكاً برسالته رغم الظروف القاسية. غير أن هذا التاريخ لم يشفع له في الحصول على حقه في العلاج أو حتى راتبه الذي يعينه على مواجهة المرض.

وفي المقابل، لم تكن حكومة الشرعية بعيدة عن دائرة الانتقاد، حيث يرى كثيرون أنها خذلت مزارعه ولم تبادر لتقديم الدعم اللازم له، سواء من خلال تحمل تكاليف علاجه أو حتى الالتفات لمعاناته التي كانت معروفة وموثقة. هذا التقاعس يعكس فجوة كبيرة بين الشعارات المرفوعة حول دعم الإعلاميين، والواقع الذي يواجهونه على الأرض.

رحيل عبدالوهاب مزارعه ليس مجرد وفاة صحفي، بل هو جرس إنذار جديد يكشف حجم الإهمال الذي يواجهه الإعلاميون في اليمن، ويدعو إلى مراجعة عاجلة لآليات دعمهم وحمايتهم، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.

ويبقى السؤال المؤلم: كم من الصحفيين يجب أن يدفعوا حياتهم ثمناً للإهمال قبل أن تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟