تحذيرات من ركود تضخمي في اليابان وسط مخاوف من حرب إيران وتأثيرها على إمدادات الطاقة
حذّر مسؤول سابق في بنك اليابان من أن الاقتصاد الياباني قد يواجه صدمات حادة في الإمدادات وتراجعاً في الطلب نتيجة تداعيات الحرب مع إيران، معتبراً أن البنك المركزي قد يكون منشغلاً بشكل مفرط بمخاطر التضخم على حساب تهديدات أعمق للاقتصاد.
وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في البنك، إن نقص إمدادات النفط والنافثا قد يضغط بقوة على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات، في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال أبريل نيسان. أوضح أتاغو أن الخطاب المتشدد الأخير من بنك اليابان دفع الأسواق لتسعير احتمال يقارب 70% لرفع الفائدة، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط وضعف الين، ما يزيد ضغوط الأسعار.
وعلى الرغم من تثبيت الفائدة في مارس آذار، ومناقشة صناع السياسة احتمالات الرفع مجدداً وسط مخاوف من تأخر البنك في التعامل مع التضخم، يرى أتاغو أن الخطر الأكبر يكمن في اضطرابات سلاسل الإمداد. وأضاف: "كما في الكوارث الطبيعية، يجب التركيز على تعطل تدفقات السلع، وليس فقط القلق بشأن ارتفاع الأسعار".
وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تتحول من التفكير في رفع الفائدة إلى كيفية ضخ السيولة في الأسواق حال تدهور الاقتصاد، محذراً من أن بعض الشركات قد تواجه خطر الإفلاس إذا تفاقمت الأزمة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل اضطراب الأسواق بعد إغلاق مضيق هرمز فعلياً نتيجة الحرب، وهو ممر يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالمياً، ما أدى إلى قفزة في أسعار الخام.
تلاشت آمال إنهاء سريع للحرب بعدما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيد الهجمات، ما يزيد التحديات أمام دول مثل اليابان التي تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. وأوضح أتاغو أن النافثا، التي تُستخدم بشكل أساسي في صناعة البتروكيماويات لإنتاج الإيثيلين والبروبيلين، تمثل عنصراً حيوياً للصناعة، وأن أي نقص فيها سيؤثّر مباشرة في الإنتاج الصناعي. وتوقع أن ينخفض إنتاج المصانع خلال مارس آذار، رغم تقديرات حكومية بارتفاعه، مؤكداً أن هذه التقديرات لم تأخذ في الاعتبار تأثيرات الحرب.
ولفتت إلى أن القيود المحتملة على استهلاك الوقود قد تضرب الطلب خلال موسم السفر الذي يبدأ في مايو أيار، ما يعمّق الضغوط الاقتصادية. وحذّر من أن اليابان قد تواجه "ركوداً تضخمياً" خلال الصيف، مع ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي. وأشار إلى أن بنك اليابان قد يجمع بيانات من الشركات عبر فروعه الإقليمية، والتي قد تنعكس في تقرير اقتصادي مرتقب يوم الإثنين، إلا أنه شكك في قدرة هذه البيانات على تغيير توجهات صناع السياسة. واختتم قائلاً إن صناع القرار بحاجة إلى الاستماع بشكل أكبر إلى الشركات والاقتصاد الحقيقي، "لكن هذه ليست نقطة قوة لمؤسسة تعتمد بالأساس على تحليل البيانات الكلية".