العصري .. الصمت مع لحظات الوداع

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

نسج الفقيد الأستاذ علي حمود العصري ثوب حياته على منوال العطاء والإبداع والتألق، ولم يكن مجرد مُعلّق وإعلامي رياضي عابر، بل شاهدًا على نصف قرن من الرياضة وكرة القدم اليمنية، وصوتًا مجلجلًا دافئًا أنيقًا لا يزال يطرب الذائقة الرياضية اليمنية كلما مرّ صداه.

من مدافعٍ صلبٍ في صفوف “الزعيم” وحدة صنعاء، وعددٍ من المنتخبات الوطنية منذ العام 1968، حتى رست به سفينة العطاء في الإذاعة والتلفزيون مُعلّقًا ومُعدًّا ومقدمًا لبرامج الشباب والرياضة، بل وحتى قارئًا للنشرات الإخبارية السياسية، حيث شارك في تغطيات واسعة والتعليق على أربع مشاركات أولمبية وعدد من الأحداث الرياضية العالمية.

ربطتني به علاقة التلميذ بالأستاذ في التعليق على مباريات المنتخبات الوطنية وبطولات الدوري للقناة الفضائية اليمنية وإذاعة صنعاء، ورغم اختلاف انتمائنا الكروي – رحمه الله – بين الوحدة وأهلي صنعاء، إلا أنه كان نعم الموجّه والمعلم.

شخصيًا، ودّعت معه مرحلة التعليق على مباريات كرة القدم لمنتخبنا الوطني في تصفيات كأس العالم 2002، حيث قادتني الظروف بعدها للعمل السياسي والدبلوماسي.

وكنت شديد الحرص على التواصل معه خلال السنوات التالية، وعلى زيارته وتفقد أحواله والاطمئنان عليه في رحلاته العلاجية المتكررة، كلما حطّ به الرحال في قاهرة المعز، قاهرة الأوجاع والغربة والألم.

ومن الذكريات الطريفة، كنا نعلّق على مباراة أهلي صنعاء والشعلة، غالبًا نهاية موسم 1995–1996، في استاد المريسي. كانت مباراة حاسمة وعصيبة، وبينما كنا في لحظة حوار جانبي حول مجريات اللقاء، فاجأ الشعلة الأهلي بهدف في نهاية الشوط الثاني أفقد “الإمبراطور” البطولة، فقال – رحمه الله – على الهواء: “مالك سكت يا خالد؟” فقلت: “من جمال الهدف وروعته”، ثم انطلقنا بعدها في موجة تفاعلٍ حيّ مع الحدث.

اليوم، أسكت وأصمت لحظات حداد على روحه الطيبة، حيث يُصلى على جثمانه بعد دقائق في جامع الأنسي، جوار التوفير هايبر، ويُدفن في مقبرة عصر السفلى. ويتقبل أولاده وأهله ومحبيه العزاء اليوم الأحد في قاعة البتول خلف كاك بنك – الزبيري، وغدًا في قاعة الملكية.

سبحان الله الذي تفرد بالبقاء وكتب لعباده الفناء. رحم الله أخي الأستاذ علي العصري، وعظّم الله أجر أهله ومحبيه، والأسرة الرياضية اليمنية.