المراكز الصيفية الحوثية هذا العام.. الهدف والتوقيت والخطر المحدق

المراكز الصيفية الحوثية هذا العام.. الهدف والتوقيت والخطر المحدق
مشاركة الخبر:

لم يكن توقيت إطلاق المراكز الصيفية الطائفية من قبل عصابة الحوثي الإيرانية لطلاب المدارس هذا العام مصادفة، بالتزامن مع إيعاز النظام الإيراني لها بالاشتراك في الحرب الدائرة بالمنطقة، بل كان مدروسًا لاعتبارات وأهداف عدة، أبرزها تحويل تلك المراكز إلى أماكن يحتمي فيها قادة العصابة من أي غارات انتقامية على خلفية شنها هجمات رمزية على إسرائيل.

ومع استخدام إيران مناطق الحوثيين لشن هجمات صاروخية وبالمسيّرات التي نقلتها عبر الحرس الثوري وفيلق القدس إلى تلك المناطق، بالاشتراك مع ذراعها الحوثية وتنظيم القاعدة، وجّه النظام الإيراني مليشيا الحوثي بإعلان البدء في تنظيم المراكز الصيفية لطلاب المدارس في مناطق سيطرتها، رغم عدم قدرة العصابة المالية على ذلك، بل كان توجيهًا مباشرًا، كما كان الحال بالنسبة للاشتراك في الحرب التي نفذتها عناصر في فيلق القدس دون علم الجماعة، التي تلقت بيانًا من غرفة عمليات الحرس الثوري في تلك المناطق لإعلان اشتراكها في الحرب إلى جانب النظام الإيراني.

حشد الطفولة بكافة الأساليب

وتؤكد المعلومات الواردة من مناطق عصابة الحوثي أن تنظيم ما يسمى بالمراكز الصيفية لطلاب المدارس من قبل المليشيا هذا العام جاء بتوجيهات مباشرة من المندوب السامي لإيران في صنعاء، علي رمضاني، على أن يتم فرض جبايات وإتاوات مالية على اليمنيين لتمويل تلك المراكز، نظرًا لوضع المليشيا وإيران المتدهور في جميع المجالات، عدا التضليل والتزييف واستغلال معاناة الأبرياء.
وأشارت إلى أن الحوثيين عملوا خلال الأيام القليلة الماضية على إجبار الأسر على إرسال أطفالهم إلى تلك المراكز غير المؤهلة، لا صحيًا ولا بيئيًا، ولا حتى من حيث وجود برامج ثقافية كما تدّعي المليشيا، وإنما تنفيذًا وخدمةً لمصالح إيران على حساب حياة اليمنيين، بمن فيهم الأطفال.
وأكدت مصادر محلية وأخرى تربوية أن الحوثيين فرضوا على الأهالي والجهات التربوية وخطباء المساجد التابعين لهم وعقال الحارات تنفيذ عملية حشد الأطفال إلى تلك المراكز، باستخدام كافة الطرق، بما فيها التهديد بحرمان الطلاب من التعليم ونتائج تحصيلهم الدراسي للعام الدراسي 2025 – 2026.

الأهداف الإيرانية للمراكز

وتحدثت العديد من المصادر بأن إيران فرضت على الحوثيين استخدام أطفال المدارس عبر إطلاق المراكز الصيفية هذا العام، بالتزامن مع اشتراكها في الحرب إلى جانب نظامها المتداعي، لعدة أهداف، منها:
- استخدام المراكز الصيفية أماكن لاختباء قادة العصابة والقادة والخبراء الإيرانيين، واستخدام الأطفال دروعًا بشرية لتجنب أي غارات إسرائيلية متوقعة.
- استخدام طلاب المدارس في عمليات لوجستية في حال اندلاع حرب ضد الحوثيين، لنقل التمويل والأسلحة بقوافل تضم عددًا من الأطفال لتجنب القصف الجوي.
- تدريب من لديه القدرة على حمل السلاح، والدفع به إلى جبهات القتال عند الحاجة، لاستخدامهم غطاءً لحماية عناصرها وعناصر العصابة الحوثية، واستخدام أعداد منهم لتطهير أي مناطق مزروعة بالألغام.
- التعبئة الفكرية الطائفية من خلال نشر المذهب الشيعي الاثني عشري والتعاليم الدينية الإيرانية، لمحو تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والثقافة والهوية اليمنية.
- زراعة أفكار كالجهاد وقتال الكفار وتحرير القدس وحماية المناطق المقدسة في أدمغة الأطفال، وجعلهم يعتقدون بأنهم من أهل الجنة إذا نفذوا تلك الأفكار، رغم معارضة أهاليهم.

تحذيرات تربوية ودينية

وعلى وقع تلك المعلومات، حذرت مصادر تربوية في مناطق العصابة نفسها من إرسال الأطفال إلى تلك المراكز التي ستستخدمها المليشيا كثكنات قتالية لعناصرها، ما يعرض الأطفال لخطر كبير ومحدق، في ظل تطورات الأوضاع القتالية في المنطقة، حيث يسعى النظام الإيراني عبر أذرعه إلى تسجيل مآسٍ إنسانية ونسبها إلى القوات الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضحت بأنه يُتوقع أن يتم قصف بعض تلك المراكز من قبل الإيرانيين أو الحوثيين، مع الادعاء بأن العدو هو من قام بذلك، لتأليب الرأي العام الدولي والعربي والإسلامي ضدهم، وهو ما يتطلب من الأهالي تجنب ذلك قبل أن يصابوا بفاجعة.
وأشارت إلى أن طبيعة الحشد التي اتبعتها المليشيا هذا العام تمثلت في إصدار أوامر ملزمة لمديري المدارس في المناطق الرازحة تحت سيطرتها بإرغام الطلاب على الالتحاق بمراكزها الصيفية، كما عممت عليهم برفع تقارير بأي معلم لا يُلزم أبنائه بحضورها، وذلك ضمن سياساتها الهادفة إلى تفخيخ عقول الناشئة بأفكارها المتطرفة، وهو مؤشر خطير.
كما وجهت العصابة بإلزام قيادات المكاتب التربوية في جميع مناطق سيطرتها، وشكلت لجنة من عناصرها العقائدية لتنفيذ نزول ميداني إلى جميع المناطق لمتابعة عملية الحشد.

وحسب المصادر، فإن مليشيا الحوثي حددت المراكز الصيفية في مناطق معينة، مع تكريس برامج مؤدلجة تستهدف الأطفال فكريًا ودينيًا، ضمن أنشطة معظمها تدريبية وفكرية.
إلى ذلك، أكدت تقارير حقوقية أن العصابة الحوثية، وتحت إشراف إيراني، تركز على استخدام تلك المراكز الصيفية كغطاء لتعبئة الأطفال وتحشيدهم، تمهيدًا للزج بهم في جبهات القتال، في مخالفة صريحة لأهداف العملية التعليمية، وهو ما يتنافى مع القوانين اليمنية والدولية التي تجرم استخدام الأطفال في أغراض عسكرية، أو فرض الأفكار بالخديعة أو الترهيب أو التجويع أو بأي شكل من الأشكال.
 
ملامح مراكز التجنيد الحوثية

إلى ذلك، وصف رجال دين في وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية المراكز الصيفية الحوثية بأنها مراكز تجنيد تستخدم الطفولة لنشر فكرها الطائفي. ومما رسمه رجال الدين لملامح تلك المراكز المشبوهة ما يلي:
- غسل أدمغة الأطفال وتحويلهم إلى أدوات عنف في معركة طائفية خطيرة.
- تهديد النسيج الاجتماعي ونشر الفكر الطائفي بين النشء.
- نشر الجرائم داخل الأسرة بسبب التعبئة الفكرية في مراكز الحوثيين، وهو ما انتشر مؤخرًا في مناطق الجماعة.
- أطفال يُزوَّدون بأفكار متطرفة ويُدفعون لقتل آبائهم وأمهاتهم بعد عودتهم من الدورات الصيفية.
- استغلال المراكز الصيفية كبوابة للتجنيد الإجباري واستخدام الأطفال كدروع بشرية.
- تقارير حقوقية محلية ودولية توثق تجنيد الأطفال وتحويل التعليم الصيفي إلى معسكر تعبوي.
- تحذيرات من خطورة تفخيخ عقول الأطفال بأفكار إرهابية دموية، ليس على اليمن فحسب بل على المنطقة والعالم، إذ يُخشى أن يتحولوا إلى قنابل موقوتة أخطر من عناصر تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية.
- الدعوة إلى بدء معركة وعي لمواجهة أفكار تلك المراكز باستخدام جميع الوسائل المتاحة.
- التركيز على الأسرة اليمنية ذات الوعي والثقافة الأصيلة والنقية لمواجهة المشروع الإيراني الطائفي.

حوادث سلبية ناتجة عن تلك المراكز

إلى ذلك، تحدثت تقارير حقوقية عن توثيق العديد من الوقائع والقصص المتواترة والحوادث الصادمة، لقيام بعض الأطفال أو اليافعين – بعد انخراطهم في هذه الدورات – بارتكاب جرائم ضد ذويهم، وصولًا إلى قتل آباء على يد أبنائهم في جرائم مروعة لم تُعهد من قبل.
وأشارت إلى أن تلك الحوادث ليست حالات فردية، بل نتيجة طبيعية لمنهج تعبوي يتعمّد نزع الإنسان من محيطه الأسري ويزرع فيه الولاء للقيادة الطائفية كبديل عن الروابط العائلية.
وأوضحت أن ما يُمارس داخل تلك المراكز هو عملية ممنهجة لغسل الأدمغة، يُربّى فيها الطفل على الطاعة العمياء والولاء للجماعة فوق كل اعتبار، ويتم شيطنة أي صوت معارض – حتى لو كان من الأقارب – ما يؤدي إلى تشويه مفاهيم البرّ والتراحم، ويحوّل الشاب إلى أداة جاهزة لممارسة العنف ضد أقرب الناس إليه. ولا يُستبعد أيضًا، كما هو معروف عن سلوك المليشيات الطائفية، أن يتم إغواء النشء الذين ينخرطون في هذه المراكز وإفسادهم بالمخدرات والمواد الممنوعة التي تؤثر على صحتهم العقلية والنفسية وتدفعهم لارتكاب جرائم مروعة بحق أقرب الناس إليهم.
وأكدت أن السلوك المكتسب من تلك المراكز لدى الأطفال في غاية الخطورة، فبدلًا من أن يكون التعليم الصيفي محطة تربوية وعلمية ووسيلة لبناء الشخصية وتعزيز القيم الوطنية والإنسانية، يتحول بفعل سلوك الحوثيين وأفكارهم الطائفية وإرهابهم إلى سلاح تدمير موجه ضد الأسرة والمجتمع.
ولا شك أن تحريض الأبناء على آبائهم وعائلاتهم يُعد جريمة أخلاقية وإنسانية، ويؤدي إلى تفكك الأسر، ويُعمّق حالة عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي لدى الأجيال القادمة. إننا أمام تحدٍ كبير ومشكلة خطيرة تتطلب العمل بوتيرة عالية لإنقاذ المجتمع من سطوة الحوثيين وممارساتهم ومقامراتهم بمصير الأجيال القادمة.

استغلال الأطفال كوقود لمشروعها

وحسب المعلومات المتوفرة، فإن عصابة الحوثي الإيرانية تستخدم تلك المراكز كمحطة أولى في مسار التجنيد الإجباري، لا سيما لصغار السن، والزج بهم في جبهات القتال وقودًا لحروبها لاستمرار مشروعها الإيراني الدخيل على المجتمع اليمني والعربي والإسلامي. حيث يُلقَّن الأطفال أفكارًا طائفية متطرفة، وتُعرض عليهم مواد فيلمية تمجّد الحرب وتستدعي صراعات الماضي بأسلوب مشوّه، تمهيدًا لتجنيدهم لاحقًا، فيُزجّ بهم في جبهات القتال، أحيانًا تحت مسميات مثل “الجهاد” أو “الواجب الديني” أو نصرة المستضعفين في الأرض و"محاربة الاستكبار العالمي" و"الدفاع عن القدس". وهي شعارات تخفي وراءها حقيقة التوسع الإيراني وتثبيت أقدام المشروع الفارسي.
وغالبًا ما يُستخدم هؤلاء الأطفال كدروع بشرية في المعارك، ما يضاعف من حجم المأساة الإنسانية والتكلفة البشرية لحروب هذه المليشيا، التي وسّعت من المقابر ومشاريع الموت، ونشرت الخراب، وضيّقت سبل الحياة والعيش في مناطق سيطرتها بشكل مروع.