الدبلوماسية الرئاسية المصرية.. عقلانية الطرح وقوة التأثير
في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن الدبلوماسية الرئاسية هي أعلى أداة من أدوات السياسة الخارجية لأي بلد، يقودها رئيس الدولة مباشرة من أجل تعزيز المصالح الوطنية لبلاده، وإدارة الأزمات، وبناء تحالفات وشراكات استراتيجية. وتتمثل الدبلوماسية الرئاسية في المبادرات التي يطلقها شخص الرئيس، وفي حضور القمم الإقليمية أو القارية أو الدولية، وكذا لقاءات القمم الثنائية، مما يمنحها قوة سياسية أكبر وأعمق من الدبلوماسية التقليدية.
وفي هذا الإطار، تجلت دبلوماسية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بقوة خلال الصراع الإسرائيلي الأمريكي الإيراني بمراحله المختلفة، كآلية من أهم آليات حماية الأمن القومي المصري الذي لا يتجزأ عن الأمن القومي العربي. وفي هذا السياق، أكدت جمهورية مصر العربية، عبر رئيسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الحرب ليست وسيلة لحل الخلافات والأزمات، وأنه لا بد من تغليب الحلول الدبلوماسية، كما حذرت من تداعيات الحرب الاقتصادية والإنسانية على المستويين الإقليمي والدولي.
وعند قيام الحرب، رفضت مصر ونددت بالعدوان الإيراني على الدول العربية، وأكدت أن الأمن القومي المصري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن الدول العربية لم تكن أبداً جزءاً من الحرب الدائرة، ولم تسمح باستخدام أراضيها ضد إيران. كما قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة عدد من الدول العربية الخليجية لتأكيد وتعزيز التنسيق والتشاور المستمر مع الأشقاء، بما يسهم في توحيد الرؤى والجهود للحفاظ على الأمن القومي العربي واستقرار المنطقة. ووجّه وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج بجولة عربية شملت عدداً من الدول الخليجية والأردن لمتابعة تداعيات الحرب، والتأكيد على موقف مصر الداعم لاستقرار الدول العربية في مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة، والتي أكدت من قبل على ضرورة تبني العرب لاستراتيجية دفاع مشترك لمواجهة التحديات القائمة في المنطقة.
في الحقيقة، لقد أدركت مصر مبكراً آثار وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية، ليس على مصر والمنطقة العربية فقط، بل على الأمن والسلم الدوليين بشكل عام. وفي هذا الإطار، حث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الاثنين 30 مارس، خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة، نظيره الأمريكي دونالد ترامب على وقف الحرب في المنطقة، وحذر من أن المخاوف من تجاوز سعر النفط 200 دولار ليست مبالغاً فيها. كما أكد فخامة الرئيس السيسي أن تداعيات الحرب تشمل صدمتين، هما النقص في إمدادات الطاقة وآثاره السلبية على ارتفاع الأسعار، كما حذر من أزمة وشيكة في الإمدادات الغذائية العالمية.
العالم أجمع، في الأخير، سيستمع إلى الطرح العقلاني للدبلوماسية الرئاسية المصرية، التي تمثل اليوم حكمة السياسة الخارجية لجمهورية مصر العربية في التعامل مع الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية، مثلما عرف العالم بأسره من قبل واقعية وعقلانية وعمق تعامل السياسة الخارجية المصرية مع الصراع العربي - الإسرائيلي.
حفظ الله جمهورية مصر العربية شعباً وحكومةً ورئيساً، فهي الصمام الأكيد للأمن القومي للوطن العربي الكبير.
*رئيس المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية - القاهرة
(*) الحرب هي أعلى درجات الصراع.