بورصة دمشق: من حلم التمويل إلى تداولات دولارية متدنية

بورصة دمشق: من حلم التمويل إلى تداولات دولارية متدنية
مشاركة الخبر:

تُظهر الأرقام الحالية لسوق دمشق للأوراق المالية واقعاً مغايراً للتطلعات التي تأسست من أجلها، حيث تقتصر التداولات اليومية على مستويات متدنية للغاية، لا تتجاوز في بعض الأحيان ألف دولار أمريكي، مما يعكس محدودية النشاط وثبات عدد الشركات المدرجة.

تأسست سوق دمشق للأوراق المالية رسمياً في عام 2009، وبدأت عمليات التداول في 2010، بهدف تعزيز الانفتاح الاقتصادي واعتماد أدوات السوق المالية في التمويل والاستثمار. بدأت السوق بعشر شركات معظمها مصرفية، قبل أن يرتفع العدد تدريجياً إلى ما بين 20 و25 شركة.

تضم السوق حالياً، وحتى عام 2026، ما بين 24 و27 شركة موزعة على قطاعات رئيسية تشمل المصارف (مثل بنك بيمو السعودي الفرنسي، بنك قطر الوطني– سوريا، بنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك البركة)، والتأمين (السورية الدولية للتأمين، شركة العقيلة للتأمين التكافلي)، والصناعة (شركة إسمنت البادية)، والخدمات (سيريتل موبايل تيليكوم). يظل القطاع المصرفي هو المهيمن على القيمة السوقية والسيولة.

قبل عام 2011، تراوحت قيم التداول اليومية بين 50 و200 مليون ليرة سورية، أي ما يعادل تقريباً 1 إلى 4 ملايين دولار. عقب عام 2011، ومع التدهور الاقتصادي وارتفاع سعر الصرف إلى ما فوق 15,000 ليرة للدولار، ارتفعت التداولات اسمياً إلى مئات الملايين أو حتى مليارات الليرات يومياً.

عند إعادة احتساب قيم التداول بالدولار، يتضح التراجع الحاد. ففي حين كان تداول 100 مليون ليرة في عام 2010 يعادل نحو مليوني دولار، فإن 1.5 مليار ليرة في عام 2026 لا تعادل سوى 100 ألف دولار في أفضل الأحوال. وفي العديد من الجلسات، تتراوح التداولات بين 15 و20 مليون ليرة فقط، أي ما يعادل نحو 1000 إلى 1500 دولار يومياً، مع تسجيل أرقام أقل في بعض الجلسات.

تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للسوق حالياً عدة تريليونات ليرة سورية، لكنها تعادل بضعة مئات ملايين الدولارات عند تحويلها بسعر السوق. تستحوذ البنوك الكبرى على الحصة الأكبر من هذه القيمة. تعود أسباب هذا التراجع إلى العقوبات الاقتصادية، وخروج المستثمرين الأجانب، وضعف السيولة المحلية، وتراجع الثقة في الاقتصاد، وغياب الطروحات الأولية الجديدة.