رسالة إلى الطفل إبراهيم جلال..!
أكتبُ إليك يا إبراهيم، لا لأرثيك، فالشهداء لا يُرثون بكلماتنا الفانية، بل لأعتذر لك عن عالمٍ ضاقت فيه سبل الأمان، حتى لم يترك لطفلٍ مترًا واحدًا من الطريق بين مدرسته ومنزله.
فإلى كل من يقرأ سطوري هذه أقول: إن الرصاصة التي اخترقت جسد إبراهيم، ذو الأربعة عشر ربيعًا، أثناء رواحه إلى بيته عائدًا من مدرسته، وبجواره أخته، وليس معه سوى حقيبة دفاتره وكتبه تتدلى على كتفيه.. تلك الرصاصة لم تكن مجرد مقذوف من الحديد، بل كانت طعنة في صدر الإنسانية جمعاء.
إن القناص الذي تربّص بتلك البراءة لم يقتل طفلًا فحسب، بل اغتال حلم وطن، وأحرق صفحة من كتاب المستقبل كان إبراهيم يهمّ بكتابتها.
لقد خان هذا القاتل ميثاق الأرض... ميثاق السماء، واختار أن يكون "ظلًا للموت" يختبئ في زوايا مظلمة ليصطاد الضوء في عيون الصغار.
إن الجريمة هنا ليست في الموت ذاته، بل في الغدر الذي استهدف طفلًا لا يملك من أمره إلا بضع كراسات، وضحكة خجولة، وقدمين تسعيان نحو غدٍ أفضل.
إننا إذ نكتب اليوم، لا نكتب لنندب حظنا، بل لنقول إن دم إبراهيم جلال سيبقى "أمانة" في عنق كل صاحب ضمير. إن صمتنا عن وصف هذا القناص بما يستحق من خزي يُعد مشاركة في الجريمة.
ستبقى حقيبة إبراهيم، المنقوشة بدمائه البريئة، شاهدةً على زمن التوحش الحوثي، وستظل روحه تحلق فوق مآذن تعز وجبالها، تهمس لنا في كل صباح:
"أوقفوا هذا القتل.. احموا رفاقي.. دعوا الأطفال يذهبون إلى مدارسهم بسلام".
نم قرير العين يا إبراهيم،
واعلم أن الحق، وإن توارى خلف غبار هذه الحرب العبثية، لا بد أن يشرق يومًا لينتصف لكل قطرة دمع سقطت من عين أختك التي كانت إلى جوارك لحظة ارتطامك على ظهر أسفلت الشارع.
سيأتي الحق لا محالة، وسينتصف لكل الخطوات التي وُئدت في طريقها إلى مدرستك.