تصعيد حوثي خطير في الحديدة… عسكرة السواحل وتحويل المدنيين إلى دروع بشرية

تصعيد حوثي خطير في الحديدة… عسكرة السواحل وتحويل المدنيين إلى دروع بشرية
مشاركة الخبر:

كشفت معلومات عسكرية يمنية عن تحركات ميدانية لافتة تقوم بها مليشيا الحوثي على امتداد سواحل محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، في خطوة تعكس تصعيداً عسكرياً واسعاً يثير القلق داخلياً وإقليمياً.

وبحسب مصادر نقلت عنها منصة "عربي21"، فإن الجماعة كثّفت انتشارها العسكري على طول الشريط الساحلي للمحافظة، وصولاً إلى خطوط التماس مع قوات الجيش اليمني في مديرية التحيتا جنوباً، معززة مواقعها بأنظمة قتالية متطورة نسبياً.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين نشروا بطاريات صواريخ متعددة ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، إلى جانب فرق متخصصة في زراعة الألغام، ضمن شبكة معقدة من الأنفاق والخنادق التي تمتد من السواحل حتى مركز مدينة الحديدة، ما يشير إلى استعدادات طويلة الأمد لمواجهة أي تصعيد محتمل.

وتأتي هذه التحركات، وفقاً للمصادر، في سياق أوسع مرتبط بإعلان الجماعة انخراطها رسمياً في التوترات الإقليمية إلى جانب إيران أواخر مارس الماضي، وهو ما ترافق مع تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت مناطق في جنوب فلسطين، في تصعيد غير مسبوق يعكس انتقال الجماعة إلى أدوار إقليمية تتجاوز حدود اليمن.

بنية عسكرية تحت الأرض

في السياق ذاته، كشف قائد محور الحديدة في الجيش اليمني، العميد الركن إبراهيم معصلي، عن بنية تحتية عسكرية واسعة أنشأتها المليشيا خلال الفترة الماضية، شملت شبكات ممتدة من الأنفاق والتحصينات في عدد من المديريات، خصوصاً في المناطق الجنوبية من المحافظة.

وأشار إلى أن الجماعة أعادت تموضعها منذ انسحاب القوات المشتركة من بعض مواقعها، عبر إنشاء ممرات وأنفاق تحت الأرض تتيح لها التنقل إلى مواقع متقدمة، كثير منها ينتهي مباشرة عند الساحل، ما يمنحها مرونة تكتيكية في أي مواجهة قادمة.

كما لفت إلى توسع كبير في زراعة الألغام البرية والبحرية، إلى جانب إنشاء خندق ضخم يصل طوله إلى نحو 40 كيلومتراً وبعمق يصل إلى 9 أمتار، يبدأ من منطقة منظر ويمتد حول مركز المحافظة مروراً بمدينة الصالح، وصولاً إلى نقطة عسكرية تُعرف بـ"نقطة الشام". وقد تم ربط هذا الخندق بشبكات ألغام معقدة وعبوات ناسفة تحيط بثلاث مدن رئيسية، بينها مركز الحديدة.

مخاطر إنسانية متفاقمة

وحذر المسؤول العسكري من التداعيات الخطيرة لهذه التحصينات على السكان المدنيين، الذين يُقدّر عددهم بأكثر من مليون نسمة، مشيراً إلى أنهم باتوا عملياً في وضع يشبه الحصار، مع مخاوف من استخدامهم كدروع بشرية في حال اندلاع أي مواجهات عسكرية.

وتتزايد المخاوف محلياً ودولياً من أن تتحول محافظة الحديدة وسواحل البحر الأحمر إلى نقطة ضغط استراتيجية، خاصة في ظل القدرة على تنفيذ عمليات منخفضة التكلفة قد تُحدث تأثيرات كبيرة على حركة الملاحة والتجارة العالمية.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني تلميحه إلى إمكانية إغلاق مضيق باب المندب عبر حلفاء طهران في المنطقة، في إشارة واضحة إلى الحوثيين، وذلك رداً على تهديدات أمريكية سابقة، ما يعكس حجم الترابط بين التصعيد الميداني في اليمن والتوترات الإقليمية الأوسع.

وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة حساسة، حيث لم يعد الصراع محصوراً داخل الحدود اليمنية، بل بات جزءاً من معادلة إقليمية معقدة، تحمل في طياتها مخاطر كبيرة على الأمن والاستقرار الدوليين.