استمرار مأساة الجيش اليمني!
لم نقبل ولم نتفق على النظام الإداري الفيدرالي إلى الآن، إلا ونجد وزير الدفاع اليمني الجديد يصرّح بأنه يريد أن يجعل من مؤسسة الجيش مؤسسة لا مركزية؟! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما هذه المأساة، وما هؤلاء المسؤولون الذين ابتُلينا بهم؟. بالأمس تم التآمر على الجيش من خلال كارثة إعادة الهيكلة، التي دمّرت أحد أكبر وأقوى الجيوش العربية؛ جيش كان صمام أمن الشعب اليمني وحامي كرامته ومصالحه وسيادته واستقلاله. والبارحة أيضاً كان لدينا وزير دفاع يحضر العروض العسكرية للفصائل الانفصالية تحت راية علم التشطير، واليوم يُراد أن يكون لكل محافظة يمنية جيش خاص بها، وما لهذا الأمر من أخطار كبيرة وكارثية على سلامة ووحدة أراضي الأمة اليمنية وتماسك نسيجها المجتمعي.
كان على الوزير الجديد أن يؤكد على ضرورة استعادة صنعاء من يد المليشيات الإرهابية الحوثية، والعمل الجاد من أجل ذلك من خلال توحيد الجيش اليمني، ورفض أن يكون مجزأً إلى فصائل متعددة ومتنافسة، قرارها ليس بيدها، وكل فصيل يحمل اسماً وراية؛ من درع الوطن، إلى العمالقة، إلى قوات الطوارئ، إلى المقاومة الوطنية، إلى فصيل يعمل تحت مسمى الجيش (الوطني)، وفي الحقيقة فإن هذه الفصائل في أغلبها تحت سيطرة أمراء حرب ذوي توجهات إخوانية أو سلفية أو انفصالية.
أيضاً، من هم في الجيش اليمني اليوم الذي يُروَّج له أنه نظامي ووطني؟ هل يؤمنون بالعقيدة العسكرية اليمنية؟ وهل القيادات خريجة الكليات الحربية أم خطباء مساجد وخريجو المدارس السلفية الجهادية؟
وكما رفضنا ونرفض وسنرفض أن تسيطر على الجيش جماعة ولاية الفقيه، نرفض وسنرفض أن تسيطر على الجيش اليمني جماعة الخلافة بمختلف أشكالها السياسية والجهادية.
نريد جيشاً يمنياً يحافظ على مكتسبات الأمة اليمنية وعلى أمن واستقرار البلد وسيادته، جيشاً يكون صمام أمن وأمان للأمن القومي العربي، وله إسهاماته في مكافحة الإرهاب العابر للحدود، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، جيشاً يعبّر فعلاً عن آمال وطموحات الأمة اليمنية العظيمة.
(*) رئيس المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية - القاهرة